يزينيا نافارو
دليل الشخصيات ←

يزينيا نافارو

اندمجت في المجتمع القطري وحملت قضاياه بشغف، مستثمرة تعدد مواهبها في الرياضة والثقافة والعمل المجتمعي.

النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 375–381

يزينيا نافارو، قائدة الجالية المكسيكية في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وممثلة ومؤثرة وناشطة اجتماعية وعارضة أزياء سابقة مقيمة في قطر.

شابة مكسيكية الأصل متعددة المواهب ذكية نشيطة وطموحة، تمكنت من التغلغل في المجتمع القطري، فصارت جزءًا منه تدعم قضاياه وتجتهد لخدمته، قائدة الجالية المكسيكية في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، ممثلة ومؤثرة وناشطة اجتماعية وعارضة أزياء سابقة مقيمة في قطر، يدور عالمها حول مواقع التواصل الاجتماعي، والجمال، والأزياء، وصناعة الأفلام، رفضت حصر نفسها في مجال محدد، فخاضت تجارب مختلفة ومتنوعة، فهي سفيرة لعدة علامات تجارية، سيدة فاعلة في المجتمع تقوم بالتعريف بالأحداث الرياضية المحلية والعالمية، إضافة إلى تصميم الرقصات، حاصلة على العديد من الألقاب في مسابقات ملكات الجمال المخصصة للنساء المتزوجات اللواتي يحملن رسائل إنسانية ويدعمن قضايا مهمة، وقبل كل أنشطتها الثقافية والرياضية والاجتماعية والإنسانية، تضع حياتها الزوجية والعائلية فوق كل الاعتبارات، فهي زوجة محبة وأم لثلاثة أطفال هم مصدر سعادتها وفخرها.

المكسيك في الذاكرة الأولى

عاشت طفولة جميلة وحظيت بالأم المثالية التي كانت تقضي معها ومع أختها وقتا طويلا، وتشاركها اهتماماتها، وكانت الأم تهتم كثيرًا بابنتيها فتخيط لهما أجمل الفساتين، وتهتم بمظهرهما وبتسريحات شعرهما بشكل كبير، حتى إن غرفتيهما كانتا أشبه برياض الأطفال، كما حرصت على تعليمهما القراءة والعد ما إن نطقتا كلماتهما الأولى، حتى أنه عندما دخلت وأختها المدرسة كان مستواهما ودرجة ذكاءهما يتجاوز أترابهما.

العائلة مصدر المواهب والأحلام

نشأت في عائلة متعددة المهارات والمواهب وهو ما أثر كثيرًا على شخصيتها وتوجهاتها وجعل منها امرأة متعددة المواهب، حيث إن والدتها كانت مولعة بالحرف اليدوية والرسم والخبز وتزيين الكعك وهو ما ورثته عنها، أما والدها فكان يتمتع بصوت جميل ويهوى الغناء وهو ما ورثته عنه.

الحياة الأسرية المستقرة جعلت منها فتاة حالمة، واثقة من نفسها، شجاعة، جريئة، رصينة ومجازفة وعاطفية في الوقت نفسه، حيث إنها كانت الفتاة النشيطة في الفصل، الحاضرة في جميع المسرحيات والمهرجانات ومختلف الأنشطة داخل المدرسة وخارجها.

صدمات الماضي تلقي بظلالها على العائلة

هذه العائلة التي جمعها الحب والفن والإبداع لم تخل حياتها من الصعوبات والتحديات بسبب الطفولة الصعبة التي عاشتها والدتها والتي خلفت العديد من الصدمات التي تسببت في مشاكل مع زوجها وأزمات شتى في عائلتها، وهو ما جعلها تفهم وتتعلم أن الصدمات غير المعالجة يمكن أن تدمر حياة كثيرين وعائلاتهم. وما زالت ذكرى الأيام الصعبة التي مرت بها العائلة تؤثر بشكل كبير على نفسيتها.

الدراسة الجامعية وبداية التحديات

لم تقبل بالحياة الروتينية الهادئة وكانت تبحث عن التحدي والمغامرة فبعد حصولها على البكالوريوس في الاتصال، حصلت على منحة دراسية في مكسيكو سيتي، وانتقلت لدراسة الفنون المسرحية والاتصالات، إذ إنها كانت في الكثير من الأيام تدرس لساعات متواصلة من الساعة الثامنة صباحًا حتى الساعة الثامنة مساءً، وهذا ليس التحدي الأول أو الوحيد في مسيرتها، ففي بداية دراستها الجامعية كانت تدرس الاتصال في جامعة خاصة لكنها اضطرت للانتقال إلى جامعة عامة لتكون أقرب إلى عائلتها عندما كانت على وشك إنجاب طفلها الأول لتساعدها عائلتها على الاهتمام به.

الرحلة إلى قطر

سنة 2011 حصل زوجها على وظيفة في الخطوط الجوية القطرية فرافقته مع أطفالها، ومنذ وصولها للمطار واجهت أول صعوبة في هذه الرحلة نظرًا لكون تأشيرتها منتهية الصلاحية فتسبب ذلك في بقائها في المطار لمدة يومين مع ابنها الأكبر في حين تمكن طفلاها الأصغر سنا من المرور وإنهاء الإجراءات نظرًا لكونهما يحملان الجنسية الأمريكية، لكنها سرعان ما تجاوزت هذه الذكرى، إذ وقعت في عشق قطر بعد ذلك وصارت جزءًا منها، حتى إنها قررت الاستقرار بها مع أبنائها، حتى بعد سفر زوجها وعودته إلى المكسيك بعد انتهاء عقده مع الخطوط القطرية.

انبهار وخوف

منذ أن وطأت قدميها أرض قطر كان أحد أيام الصيف وتحديدًا في شهر رمضان، تفاجأت وانبهرت بمظهر الأشخاص وزيهم الذي بدا لها في بادئ الأمر زيًا موحدًا فلم يسبق لها ولأطفالها أن شاهدوا أشخاصا بزي متشابه إلى هذا الحد، فالجميع يلبس الأسود أو الأبيض فقط، وكانت النساء متحجبات، ولم تفهم في البداية لماذا تغطي بعض النساء وجوههن ولماذا الجميع يرتدون ملابس متشابهة.

في الفترة الأولى لم تتمكن من تحمل درجة الحرارة العالية التي لم تعهدها في بلدها، كما أن رخصة قيادتها المكسيكية لم تكن سارية فلم تتمكن من الذهاب إلى أي مكان وهو ما جعلها تدخل في حالة اكتئاب جعلتها تخسر 10 كيلوغرامات في شهر واحد، وزاد من وحدتها أنها تركت الحياة التي اعتادت عليها وأحلامها وعائلتها وأصدقائها وعملها، فكانت الحياة صعبة جدًا ولم تتمكن من التواصل مع الناس لأنها لم تكن تتقن الإنجليزية، ناهيك عن العربية، وبعد شهرين على هذا الحال، قررت أن تقف وتغير هذا الوضع.

التحدي وبداية حياة جديدة

لم تستسلم لليأس ولم ترض بواقعها الذي لا يشبهها، وقررت تكوين علاقات اجتماعية وصداقات والانفتاح على محيطها الجديد فبدأت في اصطحاب أطفالها إلى نادي الأطفال في المجمع وتعرفت على أصدقاء برازيليين تعلمت منهم اللغة البرتغالية، كما ساعدتها طبيعة الحياة في قطر والتعاملات اليومية ومساعدة أبنائها على حل الواجب المدرسي في تعلم اللغة الإنجليزية، كما سارعت للحصول على رخصة القيادة وقررت طرق الأبواب والاتصال بجميع الوكالات والمجلات والمنتجين في قطر، وبعد أقل من ثلاثة أشهر على وجودها في قطر حصلت على أول عرض أزياء لها، ولقطات تصوير وأفلام تجارية، في أكتوبر ونوفمبر ظهرت في المجلات، وفي ديسمبر 2011 ظهرت على غلاف مجلتين محليتين.

تعلمت من هذه التجربة أنه لا بأس من الشعور بالحزن ومن العجز عن التواصل مع الأشخاص المحيطين بك في بيئة جديدة، ولكن عليك أن تتعلم القيام بذلك إما بإشارات أو من خلال تعلم لغة أخرى وتعلمت أن إنجاب الأطفال ليس عائقًا أمام النجاح بل بالعكس فالأطفال هم الحافز الأول لمواصلة السعي والاجتهاد وتعلمت أيضًا أنه يمكنك أن تكون ناجحًا حتى لو كان المرء في بلد بعيد عن بلدك حتى لو كان بلدًا يتم التحدث فيه بلغة أخرى، مع ثقافات وتقاليد مختلفة، والأهم من كل هذا أنه لا يوجد أحد سيعطيك أي شيء، وأن النجاح لن يسقط من السماء بين يديك، فعليه أن يسعى إليه.

صاحبة قضية «ملكات بلا ندوب»

بالإضافة إلى حياتها العائلية والاجتماعية الحافلة، تتحمل مسؤولية الخدمة الاجتماعية وتصب تركيزها على مجموعة من القضايا الاجتماعية المهمة فهي مؤسسة «ملكات بلا ندوب» (QWS)، وهي منظمة تعمل على زيادة الوعي بالعنف ضد المرأة والعنف المنزلي وقد تم الإعلان عن إنشاء هذه المؤسسة خلال مشاركتها في مسابقة ملكة جمال الكون في عام 2014 في ماليزيا، كما أعلنت مؤخرًا عن تأسيس فرع من المؤسسة في قطر من منطلق إيمانها بأن العنف الأسري تجاه النساء والأطفال هو وباء منتشر في مجتمعاتنا.

بالإضافة إلى كل هذه الأنشطة تنشط بشكل مكثف مع الأمم المتحدة في مجالات حقوق الإنسان حيث تمت دعوتها كخبير فردي من الأمم المتحدة خلال «مؤتمر الأمم المتحدة الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية» الذي عقد في قطر.

قائدة الجالية المكسيكية في قطر

شخصيتها النشيطة والقيادية والمميزة أهلتها للحصول على منصب قائدة الجالية المكسيكية في اللجنة العليا للمشاريع والإرث في قطر، والتي تخدم من خلالها جاليتها وتساهم في الوقت نفسه في الترويج لكأس العالم 2022، وكافة الأحداث الرياضية التي تقام في قطر مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث، إذ إنها تدعم مختلف المبادرات بشتى الطرق الممكنة، وهو ما أهلها لتكون واحدة من الأشخاص القلائل الذين دعتهم الفيفا إلى نهائي كأس العالم 2018 في روسيا لتغطية المباراة النهائية لكرواتيا ضد فرنسا على وسائل التواصل الاجتماعي.

سفيرة الرياضة في قطر

عرفت لدى متابعيها بشغفها للرياضة ومواكبة مختلف الأحداث الرياضية في قطر، حيث تواصل معها العديد من المعجبين من نادي مونتيري الراغبين في المشاركة في كأس العالم للأندية لكرة القدم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وتمكنت من مساعدتهم عبر الاتصال بأصحاب المصلحة المختلفين لتقديم الأحداث للجماهير المكسيكية، وقدمت للجماهير المكسيكية مجموعة من النصائح حول قواعد اللباس، وبعض المعلومات حول الخصوصية الثقافية للمجتمع القطري وتقاليده المحافظة، كما استغلت صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي للتعريف بأهم المناطق السياحية في قطر، ولعبت دور حلقة الوصل الرسمية بين اللجنة العليا للمشاريع والإرث والمشجعين، وقدمت الإرشادات اللازمة للزائرين حول منطقة المشجعين التي تمت مشاركتها معها من قبل.

دعم للسياحة ولكأس العالم 2022

تعاونت مع المجلس الوطني للسياحة، والخطوط الجوية القطرية للتواصل مع المقيمين في قطر وعشاق كرة القدم الذين يزورون قطر للتعريف بمختلف الأحداث التي تنظمها هيئة كأس العالم للأندية لكرة القدم مثل الحفلات الموسيقية والمهرجانات والمعارض والجولات السياحية.

كما أنها تحرص على المشاركة في مختلف العروض الثقافية للمكسيك على غرار افتتاح استاد الجنوب، ومهرجان المجتمع في كتارا والعروض التقديمية في مناطق المشجعين في كأس الخليج العربي وكأس العالم للأندية، كما أنها تروج للفعاليات المتعلقة بكرة القدم في قطر والعالم، وكانت واحدة من المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي الذين اختارتهم الخطوط الجوية القطرية للسفر إلى بيرو للمشاركة في نهائي كأس ليبرتادوريس.

خلال هذه الأحداث الرياضية، لعبت دور الوسيط بين اللجنة العليا للمشاريع والإرث والشركات المستقلة للتنسيق حول جميع الأحداث المتعلقة بكأس العالم للأندية لكرة القدم حتى أنها شاركت في عدة لقاءات حول احتياجات الجماهير المكسيكية في قطر.

انتماء يتجذر في قطر

منذ اليوم الأول الذي وضعت فيه قدميها على أرض قطر سعت إلى خدمتها بشتى الطرق وقد تمكنت بدعم من السفارة المكسيكية في قطر وبالتعاون مع الجالية المكسيكية من المشاركة في إعلانات ومقابلات ترويجية لقنوات تلفزيونية محلية ودولية للتعريف بقطر والاستعدادات لاحتضانها لمونديال العالم والخطط لجميع المشجعين المكسيكيين القادمين إلى قطر في عام 2022.

وبمبادرة وجهود فردية زودت سفارة بلدها بالمعلومات الرسمية الأساسية التي ينبغي مشاركتها مع الزوار المكسيكيين، كما شاركت مع مجموعة من قادة المجتمع الآخرين في جولة حول قطر للتعريف بمواقع مختلفة مثل سوق واقف، وشجعت الجماهير على زيارتها والتعرف عليها.

جول كليك

كانت أيضًا واحدة من المشاركين في حركة Goal Click التي تهدف لإلقاء الضوء على شعبية كرة القدم في قطر، وذلك من خلال عدسات أفراد يعيشون في البلد الذي سيستضيف النسخة المقبلة من المونديال.

وهو مشروع لسرد وتصوير واقع كرة القدم في العالم، حيث تم تسليم المشاركين كاميرات تقليدية تستخدم لمرة واحدة، ليصوروا بها شغفهم واهتمامهم بكرة القدم، وشهدت المبادرة مشاركة عمال ومشجعين وصحافيين ومدربين ولاعبين من فرق البراعم والمحترفين، وجاءت النتيجة بمجموعة قصص تحكيها الصور التي التقطها أكثر من ٣٠ قطري ومقيم في قطر.

وقد قدمت صورًا مميزة أظهرت من خلالها اتصال الأسرة وأهمية كرة القدم، وتم اختيار العديد من صورها للعرض في فعاليات مختلفة في كوبا وأمريكا والبرازيل وقطر خلال كأس العالم للأندية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، كما تمت دعوتها إلى شبكة beIN SPORTS وقناة الكأس لإجراء مقابلات حول مشاركة مونتيري في كأس العالم للأندية للحديث حول دعم السفارة والمكسيكيين في قطر لمونتيري ولعرض وجهة نظرها حول نمو ثقافة كرة القدم في قطر والاستعدادات في قطر لكأس العالم لكرة القدم 2022 وكيف تشارك المرأة بشكل متزايد في هذه الرياضة.