

مريم الملا
مزجت الفن بالجمال، وعادت من الانكسار لتصنع لوحات تحمل ذاكرة الألم وإرادة الصمود.
النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 233–242
مريم أحمد الملا، فنانة تشكيلية وخبيرة تجميل.
صارت بصمتها الفنية علامة فارقة في الفن التشكيلي القطري، فنانة تشكيلية وخبيرة تجميل، عشقت الألوان والجمال بكل صوره وتجلياته، فصارت قادرة ليس فقط على مواكبة صيحات الموضة بل إطلاق بعضها، ترى الجمال فيما لا يراه غيرها فتبرزه بلمساتها الأنيقة وموهبتها في مزج الألوان، خاضت مختلف التجارب وجربت مرارة الانكسار وفخر النجاحات، ارتطمت بالأرض مرات كثيرة وعانقت الشمس مرات أكثر، لم يغادرها عشق الرسم حتى حين هجرته بسبب التزاماتها العائلية وظل الشغف المدفون ينتظر الفرصة لإطلاق عنانه، لم تكتف بالموهبة الربانية فعملت على صقلها وتطويرها في مرحلة الجامعة فأسرت رسوماتها القلوب وشدت الأنظار، رغم فشل زواجها بعد إنجاب ابنتها «فاطمة العجمي»، إلا أنها أصرت على مواصلة الطريق بعزم وثبات أمام أعتى العواصف وأكبر الأزمات، فحتى إصابتها بالشلل لم توقف طموحها وأحلامها بل جعلت منزلها متحفا فنيا يسر الناظرين وانتصرت على الألم وتحدت الإعاقة وأقامت معارضها الخاصة وحملت رسالة للعالم أن المقعد قادر على الإبداع بقدر الإنسان الطبيعي وأكثر.
جعلت لنفسها طابعا وبصمة خاصة تتمثل في تعزيز التراث من خلال فرشاتها حيث ركزت على رسم كل ما يتعلق بالمهن التراثية والملابس والألعاب الشعبية والصور التذكارية للزمن الجميل ونقل بعض العادات التي بدأت بالاندثار لتكون رسوماتها شاهدة على حقبة مميزة من التاريخ القطري، واعتمدت أسلوبا مميزا وفريدا يرتكز على المدرسة التكعيبية فتطبقه على الصور القديمة التي تفوح بعبق التاريخ وهوية المجتمع القطري فتحملنا إلى زمن ومكان آخر وتخلد ذكرى الأجداد.
مد وجزر
شهدت حياتها الكثير من موجات المد والجزر فكانت تعانق الشمس تارة وتعود لترتطم بكل قسوة على الأرض تارة أخرى، ورغم أنها بدأت مسيرتها متأخرا بسبب الظروف التي اعترضتها وطبيعة عائلتها المحافظة إلا أنها تمكنت من تحقيق النجاح ورسم مسيرتها بخطى ثابتة في فترة زمنية قياسية، التي أجلت طموحها وكادت في كثير من الأحيان أن تستسلم وتتراجع بسبب خجلها وترددها وجدت في كل مرة شخصا يشجعها ويحفزها على التقدم ليبتسم لها الحظ في نهاية المطاف وتصبح الاسم الأول في الرسم بألوان زاهية ومبهجة في تاريخ الفنون التشكيلية في دولة قطر.
مرحلة اكتشاف الموهبة
الشهرة والنجاح الذي وصلت إليه لم يكن وليد الصدفة ولم يتحقق بين ليلة وضحاها بل هو الحلم الذي لطالما راودها منذ نعومة أظفارها، منذ مرحلة الطفولة وفي سنوات الشباب اكتشفت المدرسات موهبتها المميزة والفريدة وسعين لصقلها ودعمها، ومع فتح أول مرسم حر في فريج السودان وجهتها إحدى المعلمات إلى المرسم للتسجيل به والاستفادة من خدماته، ورغم ظروف العائلة المادية المتواضعة إلا أنها شجعت الشابة الطموحة وقاموا بتسجيلها في المرسم وواظبت على الذهاب يومين في الأسبوع إلى المرسم في الحافلة وكانت من أول الفتيات المتدربات والتحق بها بعد ذلك مجموعة من الفنانات اللواتي برزن في تلك الفترة على الساحة الفنية من بينهن المرحومة الفنانة وفاء الحمد، تتلمذت الشابات الموهوبات على يد جمال قطب الذي كان مديرا للمركز وقد أولاهن اهتماما كبيرا، وفعلا شاركت في أول معرض للمرسم بلوحة بسيطة عبارة عن خطوط بالحبر بالأبيض والأسود كان موضوعها العائلة القطرية وفازت بالمرتبة الثانية في حين فازت وفاء الحمد بالمرتبة الأولى.
شراكة تعيد تشكيل المسار
في سن الخامسة عشرة وبعد المشاركة في معرض واحد في المرسم، تزوجت وانقطعت عن الدراسة وعن الرسم بسبب الالتزامات العائلية لكن عشق الرسم لم يغادرها وظل حبيس قلبها ومخيلتها، وفي المعرض الثاني للمرسم الحر في السنة الموالية تواصل مدير المركز مع العائلة وأصر على إشراكها في هذه الدورة فاستجابت العائلة ووافقت على ذلك، لكن بعدها توقفت عن الذهاب للمرسم لفترة من الزمن وانشغلت بحياتها الأسرية ووظفت موهبتها لتحسين وضعيتها المادية وتوفير دخل لها حيث توجهت للتجميل والحنة وأصبح لديها العديد من الزبائن المعجبين بهذه الموهبة، لكن رغم البعد عن الفرشاة واللوحة والانشغال في الحياة الجديدة إلا أنها لم تفقد الأمل في مواصلة طريقها في الرسم وفي العودة إلى مقاعد الدراسة وتحقيق حلمها، بعد إلحاح شديد ومحاولات متعددة وافقت العائلة على ذلك، لكن بشرط أن تتمكن من اجتياز الصف الثالث إعدادي منازل، فقبلت التحدي وعزمت وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم وكانت له ونجحت، لتعود إلى عالم الدراسة ومعه إلى الرسم بفضل تشجيع المدرسات، في الوقت ذاته واصلت العمل في رسم الحنة وشاركت في الأسبوع الثقافي في برلين وهناك أبهرت الجميع وهو ما منحها فرصة إلى السفر إلى نيويورك في السنة الموالية في الأسبوع الثقافي مع نادي الجسرة.
مرحلة الجامعة ونضوج الموهبة
مع انتهاء المرحلة الثانوية شعرت الفنانة الشابة بالتشويش والتردد ولولا تدخل صديقتها نجاح أمان الخاطر التي كانت تؤمن بموهبتها لدرجة أنها سجلتها في الجامعة دون علمها لما تجرأت على تخطي عتبة الجامعة وخوض التجربة، وقد تمكنت من إثبات موهبتها مع كل اختبار وتحدٍ جديد، حتى أنها حصلت على المركز الأول في اختبار القبول بنتيجة 100% وأثارت اهتمام وإعجاب الأساتذة منذ الوهلة الأولى وكانت هذه النتيجة والثناء الذي رافقها أكبر حافز لتواصل تقدمها ودراستها الجامعية هذا بالإضافة إلى تحفيز والدتها لها، ما إن حصلت على الشهادة عادت مسرعة إلى البيت وقدمتها لوالدتها التي شعرت بالسعادة والفخر، وما زاد الأم فخرا وسعادة حصول ابنتها على وظيفة كمعلمة بعد شهر واحد من تخرجها.
فشل الزواج واجتهاد في العمل
نجحت في الدراسة لكن في المقابل فشلت حياتها الزوجية وانتهت بالانفصال بعد أن كانت قد أنجبت ابنتها، بعد الانفصال حاولت قدر المستطاع أن تملأ وقتها بالعمل وبالاهتمام بابنتها، فكانت تنقل الشغف بالرسم لطلبتها وتدعمهم بشتى الطرق، حتى أنها أنشأت نادي للرسم للطلبة الموهوبين وعملت على تنمية مهاراتهم من خلال خبرتها ومهاراتها، ونظمت معرضا فنيا داخل المدرسة، ولم تتوقف عند ذلك، بل عملت على تقنيات جديدة في الرسم من خلال الكمبيوتر وحازت على شهادة كأول مدرسة تقدم تقنيات حديثة للرسم بالكمبيوتر وتقدم تدريبات للمدرسات
اختبار وانكسار
رغم أن حلمها وطموحها أكبر من التدريس إلا أنها قبلت الأمر الواقع ومارست مهنتها بشغف وتأقلمت مع حياتها بشكل طبيعي، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، بعد سنوات من العمل في التدريس سقطت على الأرض دون سبب، ولم تتمكن من الوقوف إلى أن جاءت سيارة الإسعاف وأخذوها إلى المستشفى وهناك اكتشفت أنها أصيبت بشلل، وبدأت التغيرات تحدث في حياتها وبدأت رحلة العلاج المؤلمة والطويلة التي حطمت فؤادها وسرقت أحلامها.
تأرجحت بين الأسى والألم من جهة والرغبة في التعبير عن انكساراتها من خلال الرسم من جهة ثانية، فكانت تستسلم لألمها في بعض الأوقات وفي بعض الأحيان تثور عليها من خلال الرسم، وحتى خلال رحلتها العلاجية في ألمانيا لاحظ الطاقم الطبي موهبتها وشجعوها على الإبداع بشكل استثنائي.
في البداية بدأت في تقبل حالتها الجديدة والكرسي المتحرك، لكن بعد العودة إلى قطر انتكست من جديد، لم تكن قادرة على التعود على وضعها فلم تكن تعرف كيف تتنقل أو تخرج من البيت، فاستسلمت للعجز وحبست نفسها في المنزل لمدة أربع سنوات متتالية، لم تغادر فيها المنزل إطلاقا ولكن في الوقت نفسه بقيت متابعة للمستجدات في تقنيات الرسم على الكمبيوتر، كما جربت الرسم على السعف وعلى الجرار وبيض النعام والألواح الخشبية، وكانت تنشر جديد أعمالها عبر مواقع التواصل وقد وجدت جمهورا من المتابعين والمعجبين الذين شجعوها وحفزوها على مزيد من الإبداع.
الصدف تسعفها
في أحد الأيام شاءت الصدف أن تزورها امرأة تعمل في الأسر المنتجة، وأعجبت بإنتاجاتها ومنزلها الذي جعلته يشبه المتحف وشجعتها على إخراج رسوماتها للنور ودلتها على سبل الحصول على النقل الخاص وسجلتها للمشاركة في إحدى الفعاليات التي حضرها العديد من الشخصيات المهمة الذين أعجبوا بمنتجاتها، وهو ما فتح لها باب أمل جديد حيث تمت دعوتها للمشاركة في العديد من المعارض كما تم منحها محلا في سوق واقف الوكرة وصارت رسوماتها مطلوبة في السوق القطري وصارت تطبعها على الملابس والهواتف.
ولعبت الصدف دورها مرة ثانية حيث شاركت في فعالية في الجامعة وتم نشر إنتاجاتها على مواقع التواصل الاجتماعي مما جعلها تصل إلى أنظار أحد المسؤولين في «راديو وضحى» سناب والتي أعجبت برسوماتها الوطنية وأصرت على مساندتها ودعمها وأوصت بها لدى «سكاي كلايمر» وتحديدا المديرة عزة صلاح الذين كانوا يبحثون عن مديرة إبداع فني صاحبة خبرة لتدريب الطلاب على الرسم بتقنيات حديثة، وبالفعل أشرفت على مجموعة من الطلاب وأقامت معهم معرضا كبيرا في كتارا زاره مجموعة كبيرة من السفراء والوزراء ولاقى صدى طيبا رغم أن عدد المشاركين كان قليلا.
بعد ذلك نصحها أحد الفنانين بزيارة المركز الشبابي وهناك قابلت سلمان المالك مدير المركز الذي رحب بها حتى أنه عمل على تخصيص مكان لذوي الاحتياجات الخاصة بناء على طلبها خلال 10 أيام، وكانت هذه الزيارة فرصة لمقابلة الفنان علي الملا والفنانة دانة صفر اللذان لم يقصرا في مساندتها وتشجيعها.
وقدم لها القائمون على المركز كل من يلزمها من فرشٍ وألوان، لكن حجم اللوحة كان كبيرا جدًا وكان هذا من أكبر التحديات بسبب صعوبة الرسم والتحرك بالكرسي الذي يحد من إمكانياتها، لكنها نجحت في تحدي نفسها وتحدت الكرسي ولم تسمح له أن يعيق أحلامها، ورسمت يومها لوحة تعتبرها من أجمل ما رسمت في مسيرتها.
انتصار على الألم وتحد للإعاقة
مثلت كلمات القائمين على المركز شحنة أمل كبيرة أيقظت طموحها وجعلتها أكثر إصرارا على التحدي ومواصلة المسيرة وأول تحدٍ كان التعود على الرسم على اللوحات من الحجم الكبير، لكنها لم تستسلم وتمكنت من رسم عدد من اللوحات الجميلة وهو ما جعل المسؤولين يطلبون منها المشاركة في معرض بمجموعة من أعمالها، ورغم أنها كانت تطمح لجمع لوحاتها لإقامة معرض خاص بها إلا أنها شاركت في المعرض وعرضت لوحاتها التي كانت قد رسمتها في الآونة الأخيرة، وحضر المعرض مجموعة كبيرة من الفنانين المعروفين من بينهم أعضاء في جمعية الفنون القطرية، انبهرت الفنانة الصاعدة بالحضور الغفير لهذا المعرض الذي كانت فرصة مهمة لبروز أعمالها، فرغم كثرة اللوحات المشاركة شدت لوحاتها أنظار الزائرين وأثارت إعجاب الفنانين الذين تفاجئوا بموهبتها وأبدوا إعجابهم بالبعد التراثي الممتزج مع الأسلوب التكعيبي وحجم اللوحات.
بعد انتهاء المعرض مباشرة، سجلت في الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، حيث حظيت بترحيب كبير من المدير يوسف السادة، الذي عرض عليها المشاركة بلوحتين في أول معرض للجمعية. اختارت أفضل لوحتين لديها لتعرضهما أمام شخصيات بارزة في قطر، من بينها الوجيه عادل علي بن علي. جعلها الخجل من الكرسي المتحرك تتردد في الاختلاط بالحضور، لكن الجمعية شجعتها على مناقشة أعمالها مع الجمهور والتعريف بها. هناك التقت عادل علي بن علي، الذي أبدى إعجابه بمزجها للألوان وفرادة أسلوبها وحسن اختيارها للمشاهد. وتمكنت خلال المعرض من بيع لوحتها الأولى بمبلغ 15 ألفًا، فكان ذلك مصدرًا للسعادة والفخر. ورغم أن الفنان يرسم أيضًا طلبًا للدخل، كانت شديدة التعلق بلوحاتها وتشعر بالحزن عند بيعها؛ فاللوحة في نظرها بمنزلة أحد أبنائها وجزء من روحها، ولولا حرصها على نيل صفة الفنانة ودخول عالم الاحتراف لما تخلت عنها.
أول معرض «ذكريات ملونة» حلم يتحقق
بعد هذه التجربة وتحديدا سنة ٢٠٠٦ بدأت في التجهيز لمعرضها الشخصي في كتارا والذي كان بعنوان «ذكريات ملونة» فقد تحمس المسؤولون عند رؤية لوحاتها وحددوا لها موعدا عاجلا رغم أنها لم تنه اللمسات الأخيرة على إحدى اللوحات التي كانت تنوي المشاركة بها.
بدأت الأحلام تتحقق على أرض الواقع وبدأت الطموحات تكبر، كانت تتمنى أن يحضر الأمير الوالد لمعرضها لرؤية أعمالها، ونشرت فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي ناشدت من خلاله الأمير الوالد بزيارة معرضها وقد تم تداول الفيديو بشكل واسع، وكان أفضل ترويج للمعرض الذي تم استقبالها خلاله على السجادة الحمراء، كان الحضور غفيرا لدرجة أنها لم تكن قادرة على التحرك داخل المعرض، كما حضر مجموعة من موظفي مكتب سمو الأمير الوالد لزيارة المعرض فظنت أنه سيحضر المعرض إلا أنهم أعلموها أنه لن يحضر وأنه أرسلهم لتمثيله بسبب الظروف، وأخبروها أن سمو الأمير الوالد يرغب في شراء إحدى اللوحات، ورغم إصرارها على إهدائه إحدى لوحاتها إلا أن موظفي مكتبه أصروا على دفع المقابل.
تذوقت طعم السعادة والانتصار بعد الخيبات والانكسارات التي عاشتها في الفترة الأخيرة بالنسبة لها تحقق الحلم، أصبحت فنانة تشكيلية محترفة ونظمت معرضها الخاص الأول وباعت لوحات لسمو الأمير الوالد. لم تكن تتخيل أن تحقق كل هذه الأحلام دفعة واحدة خاصة أنها كانت في بداية طريقها.
كان هذا المعرض ناجحا بجميع المقاييس فقد حضره العديد من الفنانين التشكيليين المعروفين على غرار الفنان علي الشريف، عيسى المالكي وحظي بتغطية إعلامية مميزة لا سيما أن جل الأعمال المعروضة كانت تراثية ومعتمدة على الأسلوب التكعيبي.
بعد ذلك تتالت المعارض وأصبح لها جمهور من المعجبين والمتابعين وتمت دعوتها للحضور في مقابلات تلفزيونية، وأصبحت تستمتع بالتعليقات والملاحظات وتعيد نشرها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاضت بعدها تجربة تدريب الطالبات في المدارس.
المعرض الثاني «ترنيمة الصمود»
حمل المعرض الثاني عنوان ترنيمة الصمود وتزامن مع فترة الحصار وخصصته صاحبته للتراثيات والذكريات الجميلة في التاريخ القطري، كانت مصرة على الإثبات لنفسها وللعالم أن المقعد على الكرسي المتحرك قادر على إنجاز ما يقدر على إنجازه الإنسان الطبيعي وأكثر وهو ما جعلها تفصل لوحة ثلاثة أمتار في مترين، جمعت فيها جميع العناصر المرتبطة بالحصار وأطلقت على اللوحة «ترنيمة الصمود» وجسدت من خلالها قدرة التحمل والصبر لدى الشعب القطري، وداخل الصورة كتبت بعض الكلمات التي تشرح اللوحة ووضعت شعار الدولة وصورة اليد التي ترمز إلى القوة، وصورة ثانية للطير الذي يرمز لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي ظلل على الشعب القطري بقوة حضوره ودعمه خلال فترة الحصار ورسمت حمامة ميتة، وذكرت بعض الأحداث التي حصلت في تلك الفترة، من بين الصور صورة شخص يحمل حقيبة سفر وامرأة جالسة بجانب جمل ميت وكل الصور ترمز للظلم والجور وتداعيات الأزمة على الشعب في بداية الحصار لا سيما منع الكثير من القطريين من زيارة مكة وآخر شيء رسمة خيل واقف يرمز بها إلى تعاون واتحاد الشعب القطري مع حكومته رغم الظروف ومواجهة الغدر، ورسمت سلسلة مفكوكة ترمز إلى القطيعة بين شعوب لطالما جمعها التاريخ والعادات والثقافة، هذه اللوحة الفريدة والمعبرة استغرقت الفنانة في رسمها شهرين كاملين عكفت فيهما على رسمها ليلا نهارا، وعانت كثيرًا في رسمها لا سيما أنها لم تكن قادرة على التحرك بسبب إعاقتها. أرادت أن يكون هذا المعرض مثاليا خاصة أن اللوحة مميزة وفي ظرف استثنائي بالنسبة للقطريين فطلبت من الشاعر راضي الهاجري أن يكتب قصيدة تعبر عن اللوحة، فوافق على شرط أن يرى اللوحة، ما إن رأى اللوحة أعجب بها كثيرًا وتأثر بها لدرجة أنه كتب في نفس الليلة قصيدة معبرة تتضمن قرابة العشرين بيتا ووصف ما جاء في اللوحة بشكل جميل وتم تسجيل القصيدة لتصاحب عرض اللوحة خلال المعرض، نجح هذا المعرض نجاحا منقطع النظير حتى أن الزبائن تزاحموا على شراء اللوحات لا سيما ترنيمة الصمود وتم ترشيحها عقبه لزيارة فرنسا.
تحدي الألم
بعد المعرض الناجح وتحقيق جزء كبير من أحلامها سعت لاسترجاع حياتها الطبيعية وسافرت لتبدأ رحلة العلاج من جديد لكن رحلة العلاج كانت غير موفقة بالمرة حيث تعرضت لصعوبات وواجهت تحديات صحية جديدة حيث كان من المفترض أن تجري عملية جراحية تعود بعد ها لحياتها الطبيعية دون كرسي لكن حدثت العديد من التغييرات التي أحبطت حلمها في المشي مجددا، لكن هذه العثرات لم توقفها أبدا عن مسيرتها في الفن، حيث عادت مباشرة لسالف نشاطها من افتتاح معارض وورش تدريبية وزيارات للمدارس وحازت على ثقة العديد من الجهات داخل وخارج دولة قطر. كما فازت في العديد من المسابقات منها حلال قطر التي حصلت فيها مرة على المركز الأول ومرة أخرى على المركز الثالث كما شاركت في مسابقة عن التكاتف خلال أزمة كورونا، هذا بالتزامن مع حصولها على شهادة مدرب معتمد ضمن برنامج اتقان التابع لمركز اتزان، والآن صار لها بصمة معروفة ومميزة وصار الجميع يعرف أسلوبها من أول نظرة يلقيها على اللوحة وهي التراث بأسلوب تكعيبي.
ابنة الروح
وجدت في طريقها العديد من الصعاب ولكن كل هذه المحن كانت فرصة للقاء أشخاص كانوا نعم السند وكان لهم التأثير الكبير في حياتها ومن بينهم الكوتش «فاطمة المعضادي» التي نثرت التفاؤل والسعادة في طريقها فكانت لها الابنة التي لم تلدها، فقد وجدت فيها الدفء والحنان والطيبة حتى أنها تناديها «أمي» وتربطهما علاقة ثقة واحترام متبادل.