ماريا ديل ريو
دليل الشخصيات ←

ماريا ديل ريو

روح مكسيكية أحبت الثقافة العربية، وجعلت من السفر والأسرة جسورًا للتفاهم والانتماء.

النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 227–232

ماريا فرناندا ديل ريو، ناشطة ثقافية واجتماعية مكسيكية ومديرة مؤسسة ODRS لمساعدة الأطفال المعرضين للأخطار الاجتماعية.

شابة مكسيكية بروح عربية، صاحبة ابتسامة دائمة وطموح يعانق عنان السماء، أحبت قطر فبادلتها قطر الحب والعطاء واحتضنتها لتكون جزءًا مشرقا وقطعة من مزيجها الفسيفسائي، شربت من نبوع الثقافة الإسلامية خلال رحلتها في تركيا، وأكملت المغامرة في ربوع قطر، تمكنت من نثر الحب الذي تشبعت به في عائلتها منذ الطفولة في كل مكان تزوره فكانت صاحبة حضور وبصمة متميزين، هي 28 سنة مكسيكية الأصل، قطرية وبنمية وتركية القلب والروح، زوجة سفير بنما السابق بدولة قطر أوريستي ديل ريو وابنة رجل أعمال ودبلوماسي، عاشت قرابة 6 سنوات في تركيا حصلت خلالها على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة أيدين باسطنبول، لم تشكل اللغة أو البيئة حاجزا أمامها فساهمت في الحراك الثقافي الذي تعيشه دولة قطر وهي تعتبر نفسها سفيرا ثقافيا للملتقى القطري للمؤلفين، وعلاوة على اهتماماتها الثقافية فهي ناشطة اجتماعية تشغل منصب مديرة مؤسسة ODRS لمساعدة الأطفال المعرضين للأخطار الاجتماعية ومقرها أمريكا اللاتينية.

العائلة منبع الحب وأصل العطاء

نشأت في عائلة مستقرة ومحبة، تأثرت كثيرًا بوالدها الذي كان يعمل مهندسا في القطاع الخاص وطبيعة أمها المعطاءة والتي كانت تبذل جهدها ووقتها للعمل الخيري والإنساني ومساعدة كل محتاج، وهو ما جعل شخصيتها تبنى على الإيمان بأهمية الأسرة والأخلاق والحب.

كما حرص والداها حرصا كبيرا على تعليمها وتشجيعها على التحصيل العلمي المناسب لتتمكن من الحصول على وظيفة توفر لها الحياة الكريمة والمستقرة والمستوى المادي المريح، كما أنها كانت الأصغر في عائلتها وقد اعتنى بها شقيقاها الأكبر سنا وكانا خير قدوة وسند لها.

كما دأبت على حضور الاجتماعات العائلية الموسعة فكانت تقضي برفقة والديها وإخوتها كل يوم أحد في منزل جديها وهو ما جعلها تفهم قيمة الأسرة والجذور والوحدة، وكانت شديدة التعلق بجدتها إلينا التي كانت مصدر الإلهام ومنبع المعرفة في الدبلوماسية والذكاء الاجتماعي بالنسبة لها.

شغف الأعمال وطموح السفر

تخصصت في مجال الأعمال والمالية حيث اختارت هذا المجال لتفتح الآفاق أمامها ليس فقط في قطاعات مختلفة وإنما لزيارة بلدان وحتى قارات مختلفة باعتبار مجال الاقتصاد والمال لغة العالم المشتركة، كما حصلت على ماجستير في إدارة الأعمال في تركيا سنة 2019 وهو ما تعتبره أحد أهم الإنجازات في حياتها التي تفتخر بها إذ إنها لطالما كانت منجذبة لهذا المجال وورثت الشغف عن والدها الذي علمها الكثير وكان مرشدها والناصح الموجه.

الأب القدوة والأم الملهمة

ومن أهم التجارب التي خاضتها في حياتها والخبرات التي اكتسبتها كان العمل في تركيا لمدة 4 سنوات في مجال تدويل قطاع التعليم العالي من خلال ربط مناطق مثل أمريكا اللاتينية وإسبانيا بالشرق الأوسط، لكن يبقى الفضل الأكبر في نجاحها لنصائح والدها والمعارف التي أكسبتها إياها والدتها وما تعلمته من واقع الحياة طوال سنوات حياتها، فلطالما أخبرها والدها أن أكثر تجارب الحياة ثراء هي السفر وقد كان لا يفوت فرصة ليأخذ عائلته للسفر داخل المكسيك أو خارجها، كما أنه يعتبر القراءة بوابة للسفر والتنقل عبر عوالم وثقافات مختلفة فكان كثير القراءة والاطلاع.

أما والدتها فهي رمز التميز في كل ما يتعلق بالدبلوماسية والعلاقات العامة، فهي تمتلك موهبة وقدرة عالية على إدارة مجموعات مختلفة من الأشخاص في قطاعات متنوعة والمحافظة على علاقة جيدة مع الجميع بغض النظر عن ثقافاتهم وأديانهم وبلدانهم.

عشق اسطنبول

عاشت العديد من المواقف الحاسمة التي غيرت مسارها وأوصلتها لتكون الإنسانة التي هي عليها اليوم.

من أهم الأحداث الفاصلة تولي والدها لمنصب دبلوماسي والانتقال للعيش في تركيا سنة 2008 حيث أنهت دراستها هناك وهي تعتبر هذا القرار أحد أفضل الخيارات التي اتخذتها عائلتها، حيث انتقلت إلى بيئة جديدة وتعرفت على الثقافة والحضارة الإسلامية واندمجت في المجتمع التركي ووسعت معارفها وأثرت تجربتها في الحياة وهو ما جعل رؤيتها تتسع وتتغير شخصيتها بشكل إيجابي لتكون أكثر مرونة وتقبلا للاختلاف.

الحب والزواج

أما المنعطف المصيري الثاني في حياتها فكان سنة 2019 فهو الزواج بعد قصة حب كبيرة تكاد تكون خيالية لا سيما فيما يتعلق بالحب من النظرة الأولى، لكنها قررت الزواج به بعد خمسة أشهر من تعرفها عليه وهو ما تعتبره من أنجح القرارات والخيارات في حياتها، وقد لقيت علاقتهما تأييدا من قبل العائلتين لا سيما أنهما كانا متفقين فكريا ومنسجمين عاطفيا، وقد وجدت فيه ووجد فيها الحب الذي كانا يبحثان عنه طوال حياتهما.

التحديات والصعوبات

واجهت العديد من التحديات والصعوبات لكنها في المقابل وجدت العديد من العوامل والأشخاص الذين وقفوا إلى جانبها ودفعوها لمواصلة الطريق والمضي قدما، فهي تؤمن بمقولة واحدة، وهي أن الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يتحكم في سعادتك هو أنت، فقرار السعادة يأتي من الداخل ويمكن تحقيق السعادة وعيشها في تفاصيل الحياة البسيطة وأن الألم شعور طبيعي يعيشه جميع الناس دون استثناء سواء عند فقد حبيب أو خسارة ومفارقة أشخاص في حياتنا، فقد كان أصعب لحظات حياتها فقدانها لجدتها التي كانت مقربة جدًا منها.

أما التحدي الثاني هو انتقالها للعيش بعيدا عن أسرتها لتكون عائلتها الخاصة بعد الزواج فهي شديدة التعلق بعائلتها ولم تكن تتوقع أن تفارقهم أبدا، لكنها تعتبر أن كل لحظة قضتها في منزل والدها كانت بمثابة الدرس وتجهيز لها لخوض الحياة وخاصة كيفية بناء عائلة خاصة بها، ورغم المسافة التي تفرقها عن أهلها إلا أنها تقدر قيمة الوقت الذي قضته في حضن عائلتها والأوقات السعيدة التي عاشتها معهم، فعائلتها بالنسبة لها هي مصدر إلهامها إضافة إلى زوجها وتجربتها ومخيلتها.

السفر وحب المغامرة

منذ الطفولة كانت تحلم بالسفر وزيارة بلدان جديدة ومختلفة وكانت تشعر في قرارة نفسها أن السفر سيكون مصيرها وكانت تتوقع أنها لن تمضي بقية حياتها في مسقط رأسها لأنها كانت دائمة البحث عن الأشياء الجديدة والمختلفة وكانت تعلم أن سبيلها لتحقيق أحلامها هو العمل والاجتهاد وتثقيف نفسها. وقد علمتها الأوقات الصعبة التي مرت بها أن ما نيل المطالب بالتمني وإنما تؤخذ الدنيا جزافا وأن عليها الدفاع عن أحلامها وحياتها وقراراتها ضد كل شيء، وأن الصعوبات والعراقيل جزء من الحياة وأنه مهما اختلفت الأماكن والبلدان والثقافات والظروف يواجه كل شخص في مسيرته أشخاصا يحاولون أن يأخذوا ما لديه وأن يهدموا ما بناه واستنقاص جهوده وتحقير إنجازاته، ولكن لا يجب أبدا الاستسلام لهؤلاء الأشخاص السلبيين بل يجب مواجهتهم ومواصلة التحدي والدفاع عن جهودك ورؤيتك وأحلامك بكل شراسة.

قطر عشق أسرها

تعتبر الشعب القطري محفزا لها للنجاح والإبداع والعطاء، فمنذ اليوم الأول الذي وطأت فيه قدميها أرض قطر شعرت باحتضان الأرض والشعب لها وشعرت أنها جزء من هذا المجتمع ووجدت ترحابا وقبولا وهو ما جعلها متفائلة بمستقبل مشرق لها ولزوجها، وقد ألهمها الشعب القطري وعلمها أن الوحدة والتضامن والحب يتغلب على كل الصعاب وأن العزائم تأتي على قدر أهل العزم وتأتي المكارم على قدر أهل الكرم، فمن خلال القرارات الحكيمة والفكر السديد وضعت قطر التعليم كأحد الركائز الأساسية للمجتمع وتمكنت من أن تثبت للعالم أنها دولة رائعة قادرة على تجاوز جميع العراقيل والصعوبات.