

بدر الحاي
تربوي قطري أمضى عقودًا في التعليم والإدارة، وأسهم في بناء نموذج أكاديمي يوازن بين الدراسة والرياضة.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 266–269
بدر جاسم الحاي، مدير إدارة التعليم وشؤون الطلاب في أكاديمية أسباير. أمضى خمسةً وثلاثين عامًا في التعليم والإدارة التربوية، وأسهم في تطوير منظومة تعليمية تراعي احتياجات الطلاب الرياضيين.
في سطور
قضى خمسة وثلاثين عامًا من عمره مجتهدًا ملتزمًا ومعطاءً لوطنه فكان الملهم والقدوة لطلبته وموظفيه وأبنائه، فساروا على خطاه في رفع سقف التحدي وخدمة الوطن دون كلل أوملل، التزاماته المهنية لم تحل دون بناء عائلة مستقرة تحت لواء الأخلاق والنقاش والتقبل والاحترام فهو الصديق لأبنائه الأربعة والسند والرفيق لابنتيه.
النشأة والطفولة
ولد سنة 1966 م في منطقة بن درهم بالدوحة، وتزامنت نشأته مع الطفرة الاقتصادية والتحولات الاجتماعية الكبيرة التي شهدها المجتمع القطري، واستمتع بطفولة جميلة هادئة في كنف عائلته المكونة من 12 فردًا. كانت العائلة متماسكة داخليًا ومترابطة مع الأسرة الموسعة، تجتمع العائلة بشكل دوري وتتناقش في المسائل التي تهم أفرادها ويجدون الدعم من بعضهم بعضا، ومنذ الصغر أحس بقيمة النعم التي من الله عز وجل بها عليه وعلى القطريين لا سيما من أبناء جيله، فاستمتع بكل لحظة من طفولته لا سيما أن سبل الراحة توفرت له، فكانت العائلة ميسورة الحال، إذ يعمل والده في مجال العدل والمحاكم، وتمتلك العائلة بيتًا واسعًا بداخله مزرعة كبيرة، وهو ما أتاح له فرصة للاستمتاع أكثر بالفضاء الرحب للعب وإطلاق العنان لقدميه ولعقله أيضًا.
كان والده حريصًا على تعليم أبنائه ودائمًا ما يشجعهم ويدفعهم للتفوق والالتزام والانضباط، فوجد في والده القدوة والموجه والمرشد والمراقب، بالإضافة إلى ما وجده من دعم وإرشاد خارج جدران بيت العائلة من جميع الأشخاص من حوله سواء من أفراد العائلة الموسعة وأصدقاء العائلة والجيران الذين كانوا بمنزلة عائلة ثانية له.
المسار التعليمي
خلال السنوات الأولى من تعليمه لم يكن من الطلبة الذين يستطيعون الموازنة بين شغفه في الرياضة والتزاماته التعليمية فكان يعتبر أن صوت جرس الانصراف من المدرسة هو أجمل الأصوات، لتسابق بعدها خطواته الريح للاستمتاع بالأنشطة الرياضية والثقافية في منطقته وفي الأندية المحلية، وكان ينتظر الإجازة بفارغ الصبر للسفر، إذ كانت العائلة لا تفوت فرصة لزيارة البلدان العربية لا سيما مصر ولبنان وذلك ساعد في توسيع مدارك الأبناء وأسهم في بناء شخصيات منفتحة مثقفة وواعية لما يدور حولها.
بعد أن أكمل الثانوية العامة التحق بجامعة قطر وتخصص في الجغرافيا رغم أنها لم تكن من المواد الدراسية المفضلة لديه، إلا أنها كانت بوابته للوصول إلى مجال التخطيط الذي كان تخصصًا فرعيًا إلى جانب الجغرافيا، وبعد أشهر فكر في الالتحاق بالعسكرية أسوة ببقية أصدقائه، لكن والده عارضه في هذا القرار وطلب منه إكمال دراسته الجامعية ووعده أنه سيمنحه بعدها الحرية التامة لاختيار المسار الذي يفضله، وكان هذا التدخل من والده نقطة فاصلة في حياته فتعدل مساره ليصل إلى ما وصل إليه اليوم.
أكمل المرحلة الجامعية في تخصص التخطيط ببيئة تنافسية دفعته إلى التميز ضمن دائرته، فاجتهد وحقق معدلات عالية مما كان له أطيب الأثر في بعث الحماس في نفسه وثقته بقدراته.
بداية المسيرة المهنية
مسار التخطيط الذي اختاره وأحبه وتميز فيه بالجامعة، كان من الممكن أن يفتح له كثيرًا من الأبواب، ولكنه آثر الالتحاق بمهنة التدريس تلبية لنداء الوطن لسد النقص في عدد المعلمين وشعر بأن هذا القرار هو اختيار من الله عز وجل، ففي مهنة التدريس وجد في نفسه قدراتٍ وميولًا نحو التعليم لم يكن يدركها سابقًا، فتميز بين أقرانه مدرسًا واكتسب الخبرات والمهارات اللازمة بسرعة، يدفعه شغفه وحبه لمهنة التعليم فأدرك منذ اليوم الأول الطبيعة المميزة لمهنة التعليم والدور الحساس الذي يؤديه المعلم في قلوب الطلاب وعقولهم وتوجهاتهم وما له من أثر في صناعة وتشكيل جيل المستقبل.
الانتقال إلى دور الإدارة التربوية
سنة 1999 م عرضت عليه وظيفة وكيل لمدرسة تتبع وزارة التربية والتعليم، فأظهر خلال هذه الفترة التزامًا ملحوظًا وأداءً مميزًا فكان شعاره الجد والاجتهاد في العمل وإنجاز المهمات بأعلى جودة وفي الوقت المناسب حتى لو كلفه ذلك أن يبذل من وقته الخاص بالبقاء في مكتبه بعد ساعات الدوام الرسمي لإنجاز المهام العالقة على أكمل وجه، ويشاء الله أن تجمعه الصدفة بأحد المسؤولين في أسباير من خلال اتصال، فقد كان هذا المسؤول يستفسر عن بعض الإجراءات واستغرب من وجود في العمل خلال فترة إجازة الصيف، وكان انبهار المسؤول بالتزام وجهد سببًا لترشيحه للالتحاق بأكاديمية أسباير.
كان ذلك عام 2003 م إذ التحق بأكاديمية أسباير للعمل في منصب مدير المدرسة واستمر في هذا المنصب لمدة عشر سنوات واجه خلالها العديد من التحديات وحقق الإنجازات، فقد تمكن خلال هذه الفترة -بالعمل مع فريقه- من تكييف بيئة تعلم مرنة تلائم تعلم الطلاب الرياضيين وتتفهم احتياجاتهم بالإضافة إلى تطوير مناهج خاصة تعزز الوعي والثقافة الرياضية وتصميم منهج خفي ضمن سياق معايير المناهج يركز على بناء شخصية الطالب وغرس القيم العليا الأساسية في سلوكه واتجاهاته. كان منبع هذا الاهتمام بضبط التوازن في حياة الطالب الرياضي يأتي من خبرته كطالب وكرياضي لم يجد من يهتم باحتياجات الرياضيين وأنماط تعلمهم.
مدير إدارة التعليم وشؤون الطلاب
بعد عشر سنوات من الالتحاق بمؤسسة أسباير حاز خلالها ثقة المسؤولين، وعين مديرًا لإدارة التعليم وشؤون الطلاب، وبدأ منذ اليوم الأول لاستلام منصبه في العمل الجاد والمتواصل مع الأقسام التابعة لإدارته لوضع علامة فارقة في الساحة التربوية والرياضية.
وبسبب الظروف والعوامل التي تؤثر في تعليم الطلاب الرياضيين كانت أكاديمية أسباير من أوائل المؤسسات التعليمية التي اعتمدت التعليم عن بعد خلال فترات سفر الطلاب الرياضيين خارج الدولة، فأنشأت بنية تحتية متطورة تناسب هذا الهدف ودربت كوادر التعليم وأهلتهم بالشكل المناسب، وكانت من أوائل المؤسسات التي تحولت مباشرة إلى التعليم عن بعد بسلاسة ويسر خلال فترة جائحة كورونا التي فرضت التباعد الاجتماعي وجعلت من التعليم عن بعد ضرورةً لا خيارًا.
خلال مسيرته في الأكاديمية مر بالعديد من التجارب والخبرات التي توجت بالنجاح، ليتمكن فريقه في إدارة التعليم تصميم إطار تعليمي لتعليم الطلاب الرياضيين نشر بسبع لغات وأصبح مرجعًا للأكاديميات الرياضية حول العالم التي باتت تعتبر أسباير مرجعًا للتفوق الرياضي وتعليم الطلاب الرياضيين.