خليفة الرميحي
دليل الشخصيات ←

خليفة الرميحي

إعلامي قطري اختار العمل الميداني، واقترب من الناس وقضاياهم عبر برامج تلفزيونية جعلت المواطن محورًا للحكاية.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 270–273

خليفة أحمد الرميحي، إعلامي قطري وموظف في تلفزيون قطر منذ عام 1982، ومذيع ومقدم برامج منذ عام 2008. تخصص في البرامج الميدانية والبث المباشر، وبنى صلةً وثيقةً بالجمهور من خلال قضايا الناس وهمومهم.

مرض عضال يعلم الصبر

رغم إصابة والده بمرض عضال رافقه معظم سنوات حياته إلا أنه كان رجلًا صبورًا لا تسمع له شكوى ولا تأفف، علم أبناءه الرضا والإيمان بقضاء الله وقدره، وبعد 27 سنة من محاربة المرض توفي والده سنة 1992 م بعد أن بلغ أبناءه الرسالة وحملهم الأمانة.

النشأة والطفولة

ولد سنة 1965 في عائلة قطرية تقليدية بسيطة متكونة من أبٍ وأمٍ وخمسة من الأبناء هو أكبرهم والولد الوحيد، ورغم أن العائلة لم تكن تملك أسباب الرفاهية بسبب قلة ذات اليد، إلا أن الأجواء الأسرية ورائحة المحبة كانت تفوح وتطيب الجروح، فالبيوت متقاربة جدًا والقلوب مفتوحة كبيوت أصحابها، يتزاور الجيران في كل الأوقات دون موعد أو مناسبة، وكان الجيران متكاتفين متآزرين في الأفراح والشدائد، فكان وأطفال الحي يقضون معظم الأوقات معًا في الدراسة أو اللعب، ويتعاونون في كل شيء، زرعت فيهم والدته -أطال الله عمرها- الأخلاق الكريمة ربتهم تربية دينية ملتزمة فكانوا يحترمون الجار ويقدرون الكبير وظلت تلك القواعد التي تربى عليها هو وإخوته مرافقةً له طوال حياته.

بداية الطريق

اختار رفع التحدي ودق الأبواب الموصدة ودخول المجال السهل الممتنع، فرغم أن قطر كانت تفتح لأبنائها أبواب جميع المجالات وتشجعهم على خوض جميع الاختصاصات، إلا أنه اختار مجالًا هرب منه معظم أبناء جيله، فكان من أوائل من كان يعمل لقاءات في الميدان وعبر نقل مباشر، فتمكن من استقطاب كبار السن من رجال قطر ونسائها الذين صعب جدًا إظهارهم على شاشة التلفزيون بسبب العادات والتقاليد المحافظة. نجح في إقناعهم بإجراءات لقاءات تلفزيونية بينما كان الكثير من الإعلاميين يجدون صعوبة بالغة في ذلك، فتخصص في العمل الميداني، وهو ما ساعده في إنجاز العديد من البرامج الناجحة داخل قطر وخارجها، منها على سبيل المثال لا الحصر برامج تخص البحر وبرامج تخص البر وبرامج متنوعة مثل المسابقات المباشرة على الهواء وبرامج تخص شهر رمضان المبارك على مدى سنوات.

قهوة الصباح: خطى ثابتة

من بين أكثر البرامج التي لقيت صدى كبيرًا ومثلت الانطلاقة الحقيقية له في المجال الإعلامي الذي يعتز جدًا بتقديمه خاصة أن فكرته جديدة ويحمل رسالة سامية ورسائل الاعتراف بالجميل والامتنان من المرضى القطريين الذين يتلقون علاجهم خارج الدولة، فنقل البرنامج رسائلهم الطيبة للحكومة والشعب الذي لاقى أصداء طيبة جدًا من الجميع داخل الدولة وخارجها.

أيضًا كانت تجربة تبادل المذيعين مع سلطنة عمان الشقيقة من أنجح التجارب فقدم البرنامج الصباحي اليومي «قهوة الصباح»، وهو برنامج مباشر يبث على مدى ساعة ونصف مع الإعلامية حوراء الفارسي، وبث تغطيات في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والجمهورية العربية السورية وبريطانيا وتايلاند في برامج كثيرة، ومع محطات محلية وخارجية مثل إذاعة قطر وتلفزيون الريان وقناة الكأس الرياضية وغيرها من القنوات الأخرى.

كلمات تغير مجرى الحياة

على مدار مسيرته اختار أن يكون قريبًا دائمًا من المواطن فيستمع إلى مشاغله وينقلها إلى المسؤولين، وكان هذا التواصل المباشر على أرض الميدان يمنحه الشعور بالرضا ولذة العمل الصحفي لا سيما عند معرفة أصداء ما يقدمه، فكلمات المساعدين هي التي توجه بوصلته، ومن بين المواقف التي أثرت في مسيرته ورسخت في ذاكرته لقاؤه مع أحد المتابعين بعد أسبوعين من النقل المباشر في سوق السمك بمنطقة «أبو هامور»، وبعد خروجه من السوق توجه نحوه المشاهد وقال له كلمات غيرت كثيرًا مما كان يغفله في تلك الفترة، قال له «أنت دخلت قلوب كل أهل قطر قبل بيوتهم ودون استئذان، ولا أحد يمكنه إخراجك من قلوبهم، استمر والله يوفقك»، هذه الكلمات والدعوات الطيبة التي يسمعها من كبار السن والعجائز أثناء نقله المباشر زادت عشقه للعمل الميداني وحفزته أكثر لمواصلة العمل بعزم وحماس.

تحديات وصعوبات

تمكن من تحقيق ما عجز عنه الكثير من أبناء جيله وممن سبقوه في المجال الإعلامي وهو ما جعله عرضةً للهجوم أو الانتقاد أو محاولة تعطيله بسبب الغيرة والحسد، لكنه تمكن من تجاوز مختلف العقبات والتحديات بفضل ما غرس فيه منذ الصغر من صبرٍ واجتهادٍ وإصرارٍ وتحلٍ بالأخلاق الحميدة.

والآن بعد مرور ما يقارب ثلاث عشرة سنة على ظهوره على الشاشة الصغيرة فقد بدأت الصعوبات تتضاءل وتكاد تختفي وأصبح العمل أسهل بكثير عن السابق بعد أن اكتسب خبرة كبيرة وكون شبكة علاقات واسعة، وتمكن من كسب حب وثقة الجمهور الذي يعتبره المقياس الحقيقي للنجاح.