سيف الحجري
دليل الشخصيات ←

سيف الحجري

جمع العلم والعمل التطوعي في مسيرة جعلت المسؤولية المجتمعية التزامًا يوميًا لا شعارًا عابرًا.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 44–49

الدكتور سيف علي الحجري، باحث وأكاديمي وسفير للمسؤولية المجتمعية، والمفوض الأممي للتبشير بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030. أسهم في تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وشغل منصب نائب رئيسها، وشارك في تأسيس أكاديمية قطر وترأس مجلس إدارتها.

النشأة والطفولة

تربى ضمن عائلة تقليدية متكونة من خمسة أبناء، وكانت الأسرة حريصة على مستقبل أبنائها، فألحقه والده – رحمه الله – بالقسم الداخلي بالدوحة، ما جعله يعتمد على نفسه مبكرًا، ويتفوق علميًا، بل يتمكن من اختيار طريقه واكتشاف ذاته، واتخاذ قرارات مصيرية - كان أغلبها صائبًا - في تلك السن المبكرة، بفضل عزيمته وإصراره على النجاح والتفوق بالعمل ليلا ونهارا دون كلل ولا ملل – وبتوفيق من الله - تمكن من تحويل المستحيل إلى ممكن.

التعليم

كان اختيار «علم طبقات الأرض»- الجيولوجيا - انتماءً لهذه الأرض المعطاءة «أرض قطر»، وإسهاما في رفعتها، وبعد أن حصل على البكالوريوس في علم الجيولوجيا وعلوم البحار من جامعة قطر، نجح في الحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه في هذا التخصص من جامعة كارولاينا الجنوبية - الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أهم أسباب نجاحه، عشقه لتخصصه وهو ما منحه فرص الإبداع والعطاء والابتكار.

كرة القدم

عرف مبكرًا كيف يستفيد من قيم الرياضة، مما أثر فيه تأثيرًا بليغًا، إذ قضى 17 عامًا لاعب كرة قدم، دون إنذار ولا طرد، وعاش محبوبا من الجميع، وفي خدمة الجميع، وما زال إلى اليوم يتابع الرياضة بحماس وشغف وما زالت علاقاته ضاربة في أعماق الملاعب يتابع الأحداث الرياضية في خضم جدوله المزدحم.

نجاحات وإنجازات في المجالين العلمي والعملي

مهام عديدة مر بها في مجالات متعددة ومتباعدة ظاهريًا، إلا أنها تصب كلها في خدمة الوطن، من معيد بقسم الجيولوجيا، إلى مدرس بالقسم، فعضو اللجنة الدائمة لحماية البيئة، فمدير فخبير بالهيئة العامة للشباب والرياضة، إلى الإسهام في تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، إلى شغل منصب نائب رئيسها «حضرة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر»، وأيضا شارك في تأسيس أكاديمية قطر، وشغل منصب رئيس مجلس إدارتها، وبعدها شارك في تأسيس أكاديمية قطر للقادة وشغل منصب نائب رئيسها، طموحه الدائم ورغبته الملحة في خدمة وطنه دفعه إلى تأسيس أكاديمية العوسج، كما تولى منصب نائب رئيس مجلس أمناء جامعة فيرجينيا كومنولث «كلية الفنون والتصميم»– دولة قطر، إضافة إلى المشاركة في تأسيس «معهد النور للمكفوفين» وشغل منصب مشرفه العام، كذلك أسس حديقة القرآن النباتية، فضلا عن المشاركة في تأسيس أكاديمية قطر للموسيقى والأوركسترا قطر الفلهارموني، وشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارتها.

الاهتمام بالبيئة

نظرًا للعلاقة الوثيقة بين علم الجيولوجيا وعلوم البيئة، ارتقى مع البيئة علمًا وعطاءً، حيث أسس مركز أصدقاء البيئة 1990 م قبل أن يطلق في عام 1991 م برنامج كلنا نحب البحر، وأطلق العديد من المبادرات البيئية الجادة وصولا لتأسيس برنامج لكل ربيع زهرة سنة 1999 م، إلى جانب العديد من البرامج، مثل مبادرة الخيمة الخضراء، وبرنامج أصدقاء الطبيعة، وتطبيق قطر بلمسة «Qatar e-Nature»، وبرنامج شجرة بلادي، وبرنامج طير بلادي، ومبادرة حصر وتصنيف طيور قطر، ومبادرة حصر وتصنيف حشرات قطر، وبرنامج الحمى، ومبادرة الطفولة والبيئة، وبرنامج حماة الطبيعة.

جوائز

لطالما آمن هو بأن التعبير عن حب الوطن لا يكون كلامًا، لذا آثر أن يكون جنديًا متأهبًا لخدمته ورفع رايته من خلال العلم والعمل، وهو ما جعله يحوز ألقابًا عديدة، فبالإضافة إلى كونه سفير المسؤولية المجتمعية، والمفوض الأممي للتبشير بأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 م، فهو حائز على جائزة «رجل البيئة» التي تسلمها من سلطان عمان، المغفور له السلطان قابوس بن سعيد، وجائزة «الفورد العالمية» 2003 م، وفي سنة 2008 م، حصل على جائزة «التميز الكبرى» في الإعاقة البصرية، تقديرًا لمخترعه الذي قدمه للمكفوفين، أما في 2015 م فحاز «وسام الاستحقاق الرئاسي» من الدرجة الممتازة في المسؤولية المجتمعية تسلمها من رئيس السودان عمر البشير، وجائزة «أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول»، Qatar e-Nature واعترافًا بمساهماته المجتمعية حاز جائزة «التميز» في الشراكة المجتمعية 2019 م، بالإضافة إلى جائزة «الكفاءة العلمية» من الاتحاد الدولي للمسؤولية المجتمعية.

مرحلة العمل الجامعي

سنة 1982 م وبعد عاملين كاملين من العمل الجاد، لإثبات الذات، تم تعيين معيدًا بقسم الجيولوجيا بجامعة قطر، ثم أستاذًا بالقسم، كما تم تكليفه بالمساهمة في تأسيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وهو من بين أهم الصروح العلمية، ويعتبر هو العمل ضمن فريق التأسيس شرفًا كبيرًا لا سيما بعد أن تم تعيينه نائبًا لرئيس مجلس إدارتها في الفترة 1995 م وحتى 2011 م.

الإسهامات التطوعية

لقد كان للعمل التطوعي النصيب الأكبر من جهده الذي بدأه مبكرًا وما زال مستمرا، من خلال الكثير من البرامج والمبادرات والفعاليات، فضلا عن وجوده ضمن فريق عمل مسؤول مجتمعيًا، وحصوله على ألقاب متعددة.

تحديات ومصاعب

هذه المسيرة الحافلة بالنجاحات والإنجازات لم تكن خالية من الصعوبات والمطبات والتحديات:

التحدي الأول الذي واجهه هو الابتعاد عن الأسرة في طفولته المبكرة، لكن أثر التربية الإيمانية كان عظيمًا، حيث تعلم كيف يحول المحنة إلى منحة، واستبدل الإحباط بالتفوق.

التحدي الثاني عند انتهاء الثانوية العامة بعد أن كان قد تحصل على منحة لدراسة الهندسة المعمارية بالولايات المتحدة الأمريكية، وعندما حزم أمتعته، وذهب إلى المطار، وفي المطار، فوجئ بأنه ممنوع من السفر مما عرضه لأحد أهم التحديات النفسية، لكن عند تبين الأمر، وجد المنع لكونه عضو منتخب قطر لكرة القدم، وتم تعويضه بمنحه مرتبة كبار الموظفين، وتمكينه من الدراسة عن بعد في جامعة القاهرة «الانتساب» قسم الاقتصاد، وذلك حتى تم افتتاح جامعة قطر، وقتها، كان قد عزم على دراسة جيولوجيا علوم البحار، التخصص الذي تفوق فيه، واستكمل دراسته العليا منطلقا منه.

التحدي الثالث عند ترشيحه من قسم الجيولوجيا معيدًا بالجامعة، لم تقتنع إدارة الجامعة، حيث كان عضو المنتخب القطري لكرة القدم، وهو ما جعله يطلب العمل متطوعًا في التدريس العملي، وقد أثبت كفاءته العلمية والعملية، على إثرها قام المسؤولون بعد سنتين بتعيينه معيدًا بالقسم لتدريس مادة الجيولوجيا «عملي»