علي ميرزا
دليل الشخصيات ←

علي ميرزا

تنقل بين الشعر والمسرح والكتابة، وجعل من تقلبات الحياة مادةً للإبداع وخدمة المجتمع.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 50–55

علي ميرزا محمود، ممثل وشاعر وكاتب ومسرحي وأديب ومخرج وناقد قطري، وأحد مؤسسي «فرقة المسرح القطري»، أول فرقة مسرحية متخصصة تحمل الصفة الرسمية. واصل كتابة الشعر بالتوازي مع نشاطه المسرحي، إيمانًا بأن الأدب والفن وسيلتان للتعبير عن قضايا المجتمع والإنسان.

النشأة والطفولة

ولد سنة 1952 م وسط عائلة كبيرة محدودة الدخل ومكونة من 15 فردًا في فريج الغانم العتيق وهي منطقة بحرية، وكان يذهب إلى المدرسة مشيًا على قدميه لمسافة طويلة، ورغم الظروف الصعبة، حيث كان بيتهم يتكون من حجرة واحدة وحوش وحريش، إلا أنه كان مولعًا بالقراءة ولا يدخر جهدًا للدراسة كما وقع في عشق الصحافة من خلال جريدتي الأهرام والأخبار المصريتين، وعرف من خلالهما أهم الأسماء في مجال الكتابة، وعلى المسرح، حتى إنه عمل في بيع الحب وعصير الليمون، وتعلم صناعة الطائرات الورقية وبيعها للأطفال من القراطيس الملونة في أوقات فراغه في العصر لتجميع المال ليتمكن من شراء الصحف وقصص نجيب محفوظ فور وصولها. في المرحلة الإعدادية عمل في الحدادة في شارع الأصمخ خلال فترة الصيف، وتعلم تشكيل الحديد، وكان يسهم في مصاريف البيت، ففي بعض الأحيان كان يخرج من المدرسة ويتوجه للبحر لصيد السمك لإحضار غداء أسرته.

المسار التعليمي

تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة خالد بن الوليد والمرحلة الإعدادية بمدرسة الدوحة الإعدادية، وبعدها حاول الالتحاق بدار المعلمين لكنها لم تكن تمنح معاشات للطلاب، في حين أنه كان بحاجة ماسة للمال فجرب حظه في المعهد الديني، ولكنه قوبل بالرفض، واستقر به الحال في النهاية بدخول مجال الصحة فحصل على دبلومٍ عالٍ في العلوم الصحية عام 1972 م من المعهد الصحي بإشراف الهيئة العالمية للصحة في قطر.

الطفل الأب

نظرًا لكونه أكبر إخوته وأول شخص متعلم في عائلته الموسعة منحه أهله الثقة والحرية المطلقة فتحمل المسؤولية منذ سن صغيرة حتى إن والده كان يستشيره في كل القرارات الكبرى التي تخص العائلة التي تتعلق بمستقبل إخوته، فعندما رغب أخوه الذي يصغره بعشر سنوات في دخول معهد المسرح منعه، وفرض عليه التخصص في مجال الاقتصاد والتجارة لضمان مستقبله، رغم أنه يمتلك موهبة التمثيل، وخاض تجربة التمثيل معه عندما كان في المرحلة الثانوية، بالفعل استجاب شقيقه لطلبه ودرس الاقتصاد والآن يشغل منصبًا مهمًا في الدولة بفضل هذا القرار.

عشق المسرح

بدأ ميرزا مسيرته في مجال التمثيل سنة 1968 م في المسرح مع الفرقة الشعبية، وخاض دورات تدريبية كثيرة في مجال النشاط المسرحي في قطر وبغداد والقاهرة ولندن واكتسب ثقافته الأدبية بالجهود الذاتية والتثقيف الذاتي حتى أصبح متمكنًا من ناصية اللغة العربية التي يمارس من خلالها موهبته الشعرية.

بين المسرح والتلفزيون

في بداية العمل في التلفزيون كان العمل يتم عن طريق طرح مشكلة في المجتمع من خلال الصحف مثل العروبة والعهد على نحو تمثيلي، ويستضيفون متخصصًا لمناقشة القضية والتعليق عليها واقتراح طرق حلها، وكان العمل دون مونتاج، وكان الحفظ ضروريًا لأن خطأ واحدًا يتسبب في إعادة المشهد كاملًا، كانت الموضوعات ثرية والعلاقة حميمية بين الممثلين، وفي تلك الفترة كان قسم مراقبة التمثيليات في تلفزيون قطر معهدًا يوجه خلاله المؤلف لمناقشة ظواهر اجتماعية، مع تسليط الضوء على المشكلات العميقة وإيجاد حلول لها. هذه التجربة جعلته يضع قدميه على طريق الاحتراف، وشارك بعدها في العديد من المسلسلات الخليجية مع العديد من الأسماء المعروفة وفي الأعمال التاريخية باللغة العربية الفصحى إضافة إلى بعض الإنتاجات المحلية مع ممثلين عرب.

دور صغير وتأثير كبير

من أقرب المسلسلات إلى قلبه الدلو الذي لعب فيه دور كراني النوخذة وهذا الدور جعله يثق بقدراته كممثل، وكان يعتبر نفسه ذا قدرات محدودة واعتبر الدور تحديًا لنفسه واختبارًا لقدراته، إذا نجح في تجسيد الشخصية فهو يستحق المواصلة في التمثيل وإذا فشل ينسحب من هذا المجال، ورغم بساطة الدور إلا أنه كان منعطفًا في مسيرته التمثيلية وقد أداها بإخلاص وبعدها حصل على أدوار أكبر وأهم، ووجد أن النجاح يكون من خلال تقييم المشاهدين وتقديم قيمة فنية في المجتمع.

وظائف ومناصب

قد تكون المجالات مختلفة ومتباعدة، ويصعب الربط بينها لكنها امتزجت وتشابكت في شخصيته الفريدة بين الصحة والإعلام، والتمثيل، والأدب، والشعر، فعمل في بداية مشواره موظفًا بوزارة الصحة -مفتشًا صحيًا- منذ تخرجه حتى عام 1976 م حيث نقلته وزارة الإعلام والثقافة للعمل في تلفزيون قطر قارئًا للنصوص الدرامية التلفزيونية ثم رئيسًا للقسم لما كان له من نشاط فني مسرحي وإذاعي وتلفزيوني، وعمل في مجال الصحافة كمحرر متعاون لمجلة العهد برئاسة عبد الله الحسيني في بدايات سبعينيات القرن الماضي وحتى إغلاقها.

الكتابة

انضمامه للحركة المسرحية لم يوقف شغفه بالقراءة والكتابة، فقرر طرح كتاباته وعرضها على الناس ليرى ردة فعلهم ومدى تقبلهم لفكره، لا سيما مع نشاط الحركة النقدية في تلك الفترة، فنشر أول ديوان له باللهجة العامية لأنه لم يكن متمكنًا من اللغة العربية الفصحى، ونشره في مجلة العهد برعاية عبد الله الحسيني رئيس التحرير، وقد عمل بها محررًا متعاونًا في القضايا المحلية ورسائل القراء، وكان قراره أن يستمر في حال لقيت أعماله استحسانًا، وأن يتوقف إن لم تحظ بالقبول، وكان يعتبر أن اللهجة العامية حبيسة الجغرافيا والتاريخ، وأنه لن يتمكن من الوصول بالأدب القطري إلى ما كان يطمح له من انتشار ومنافسة وإضافة نوعية، وهو ما جعله يقرر الكتابة بالفصحى حتى يتمكن من التفاعل مع أحداث العالم العربي والإسلامي عبر بوابة الشعر، وعمل على تثقيف نفسه وتحسين مستواه في اللغة العربية تحديدًا، لا سيما أنه كان متخصصا في الصحة. أصدر كتابه الأول -(أماني في زمان الصمت): أشعار باللهجة العامية- سنة 1980 م عن مجلة العهد، وبعدها بسنتين أصدر أحلام اليقظة، وعاد سنة 2004 م إلى الساحة بأم الفواجع، كما صدرت له مجموعة شعرية جديدة سنة 2011 م عن طريق إدارة الثقافة والفنون بعنوان «إلى من يهمه الأمر»، وهو رسالة موجهة إلى العالم العربي من قادة ومواطنين، ويمثل عملية تأريخ بطريقة أدبية وأصدر بالتزامن مع الاحتفال بالدوحة عاصمة للثقافة العربية.

جوائز وتكريمات هذه الإنجازات التي لا تحصى ولا تعد كوفئت بمجموعة من الجوائز والتكريمات سواء في مجال المسرح أو الأدب، حيث حصل سنة 1982 م على جائزة أفضل ممثل في مسابقة مهرجان الدوحة المسرحي الدورة الأولى، وفي عام 2013 م حاز جائزة العنقاء الذهبية للثقافة والفنون والآداب، إضافة إلى جائزة أفضل ممثل مسرحي دور ثانٍ عام 2014 م وجائزة الممثل المسرحي العربي بدولة الإمارات العربية عام 2014 م.