

عائشة التميمي
حولت شغف الطبخ إلى ذاكرة للمائدة القطرية، وجمعت بين الأسرة والكتابة والحضور الإعلامي.
النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 163–168
عائشة محمد التميمي، شيف وكاتبة قطرية.
شغفها في الحياة إسعاد أسرتها الصغيرة وإرضاؤهم، تعبت وضحت لأجلهم فنالت النجاح جزاء تضحيتها واجتهادها، هي المرأة الصامدة التي تقف وراء رجل عظيم وأسرة متماسكة وناجحة وهي القدوة الحسنة لابنيها محمد وأمل وأحفادها، والمصباح الذي ينير طريقهم ليكونوا من المبدعين والمتألقين، الشيف والكاتبة صاحبة الأطباق الشهية واللمسة الفنية المميزة، جعلت رائحة الأطباق الشعبية القطرية تجول العالم لتنافس أشهر الموائد العالمية ولتبرز من بينهم، جمعت خبرتها في الطبخ من رحلاتها إلى بلدان متعددة بثقافات مختلفة فتميزت أطبقاها بالتنوع والجمع بين الشعبي والعالمي، بين النكهة الأصيلة والتقديم الأنيق، لتبدأ بعدها مسيرتها في الكتابة والتأليف في مجال الطبخ حتى تجاوز عدد إصدارتها ستة كتب هي الدليل لكل الراغبات في تعلم الطبخ وإتيكيت التقديم، ورغم توفر العديد من الظروف التي ساعدتها في النجاح أهمها مساندة زوجها وعائلتها لها إلا أن مرض السرطان حاول التسلل إلى جسدها وجعلها تبتعد عن شغفها لمدة تقارب السنة، لتنتصر عليه في النهاية بفضل العزم والصبر والتوكل على الله لتواصل مسيرتها ورسالتها من خلال مختلف أنشطتها في التأليف أو تقديم الدورات أو التدريس أو تقديم البرامج التلفزيونية.
الحنين إلى الطفولة
عاشت طفولة سعيدة خلدت في قلبها أجمل الذكريات ورسمت ملامح شخصيتها المتفائلة والطموحة، نشأت بين أخوين وثلاثة أخوات هي أصغرهم، وأكثرهم قربا من والدها الذي كان يعاملها معاملة خاصة ويدللها رغم الإمكانيات المادية المتوسطة، فوالدها نموذج الرجل المكافح في عمله وأسرته الذي ربى أبناءه على الدين السمح والأخلاق الحميدة.
تزوجت في سن صغيرة وكانت في الخامسة عشرة من عمرها وكان زوجها أيضًا شابا عشرينيا وقتها وأسسا بيتا وعائلة صغيرة ووجدت نفسها فجأة بين عائلة جديدة تتحمل مسؤوليات كثيرة من تدبير المنزل، وإنهاء دراستها، والاهتمام بأبنائها، وتربيتهم.
أمل عبد الملك
كانت نقطة التحول الحقيقية في حياتها هي إنجاب ابنتها الأولى أمل والتي تحولت بعدها من طفلة مدللة إلى امرأة مسؤولة، فقد تفرغت بشكل كامل لأسرتها وتوقفت عن الدراسة لمدة ثلاث سنوات، ثم عادت بعد ذلك لتواصل دراستها بتشجيع من زوجها ووالدتها.
الولايات المتحدة الأمريكية
قررت الذهاب مع زوجها الدكتور أحمد عبدالملك إلى أمريكا لاستكمال دراسته العليا، فقضت سنوات تتنقل بها مع زوجها بين قطر وأمريكا، فقد كانت وقتها تدرس (منازل) وتذهب فقط في فترة الامتحانات، وبعد ثلاث سنوات كانت العودة النهائية من أمريكا، فبدأت في تكملة دراستها واجتازت المرحلة الجامعية ومن ثم تم تعيينها (مدرسة) في إحدى المدارس القطرية.
بريطانيا وموهبة الطبخ
أتيحت الفرصة لزوجها الدكتور أحمد للذهاب إلى بريطانيا لإنهاء رسالة الدكتوراه وقد رافقته مع أبنائها أمل ومحمد لمساندته في مشواره الدراسي، فلم تتمكن من مواصلة دراستها هناك واتجهت اتجاها آخر بعد أن اكتشفت في نفسها موهبة الطبخ وأثبتت مهاراتها في هذا الجانب وشاركت في دورة في تزيين المرطبات وتعلمت العديد من الأطباق لدول وثقافات مختلفة، وعند عودتها من بريطانيا كانت قد اكتسبت خبرة كبيرة في طبخ مختلف الأطباق العربية والعالمية، لكن لم تكن تفكر في أن تكون طاهية خارج نطاق منزلها ولغير أسرتها وأقربائها وأصدقائها.
الأمانة العامة
رجعت للعمل كمدرسة لمدة أربع سنوات، لكن تعيين زوجها في الأمانة العامة جعلها تخوض تجربة جديدة في بلد آخر وهو المملكة العربية السعودية، فكانت هذه الرحلة المنعرج الحقيقي في حياتها حيث تغيرت أفكارها وشخصيتها، حفزت نفسها على العمل والعطاء لتكون فاعلة في المجتمع نظرًا لكونها محبة للعلاقات الاجتماعية ودائمة البحث والاطلاع وحريصة على تعلم كل ما هو جديد، فاشتركت في نادٍ رياضي ثم التحقت بالمعهد الدبلوماسي ودرست الإتيكيت وثقافات الشعوب فنمت شخصيتها وصقلتها ووسعت رؤيتها وأطلقت العنان لطموحها لا سيما بحكم احتكاكها بالجاليات في الجوانب الدبلوماسية والسياسية والحياة الاجتماعية، ولم تعد تكتفي بتقديم أطباقها لعائلتها ودائرة الأصدقاء والمعارف بل أصبحت تطمح إلى إظهار موهبتها الاستثنائية في الطبخ للجميع، وكخطوة أولى بدأت في إقامة الموائد واستضافة عدد كبير من الأشخاص لتتباهى بقدراتها الكبيرة على الطبخ والتقديم وقد لقيت تشجيعا كبيرا من قبل جميع من تذوق أطباقها وهو ما حفزها على دخول مجال الطبخ الاحترافي لتبدأ في توثيق وصفاتها في كتاب يحقق لها وللمهتمين بمجال الطبخ الفائدة.
بعد ست سنوات
بعد 6 سنوات في السعودية نضج فيها فكرها وتوسعت فيها معارفها وخبراتها عادت إلى أرض الوطن لترجع لممارسة مهنة التدريس التي لا تستهويها في حين كان عشقها للطبخ يستحوذ على عقلها ويأسر روحها، وبعد صراع بين ما تأمله وما تفعله قررت بمساندة من أسرتها وزوجها ترك مجال التدريس، لتبدأ مسيرتها في مجال الطبخ وأصدرت أول كتبها في مجال الطبخ بعنوان
«موائد» وبعدها ألفت 6 كتب أصدرتها بكل من اللغتين العربية والإنجليزية، من خلال هذه الخطوة الجريئة غيرت مجرى حياتها لتخوض تجربة ومغامرة جديدة.
شاشة التليفزيون
يعد خوض تجربة التقديم التلفزيوني سنة 2006 فصلا جديدا من فصول الرحلة في مجال الطبخ وإتيكيت التقديم، حيث لم تعد تكتفي بالطبخ لعائلتها ولا بإقامة الموائد في منزلها ولا حتى إصدار الكتب بل صارت تطمح لدخول البيوت القطرية وحتى العربية عبر شاشة التلفزيون لتعلم الشابات والمهتمات فن التقديم وأشهى الوصفات ولتنقل لهم خبرتها، وكانت هذه الخطوة القفزة الأهم والحدث الأبرز في مسيرتها لأنها قربتها من الآخرين داخل قطر وخارجها، وقد استثمرت تجربتها في الإتيكيت والخبرة التي اكتسبتها من تجربتها في المملكة العربية السعودية لتقدم مادة متكاملة للمهتمين بالطبخ كما وضعت بصماتها الخاصة على الكثير من الأطباق وشاركت في العديد من الفعاليات والأنشطة سواء محاضرات لطلبة المدارس أو دورات لتعليم الطالبات الطبخ والإتيكيت العام وقدمت محاضرات في عدد من المؤسسات عن الإتيكيت العام والبروتوكول، أصبحت ربة المنزل المجتهدة التي دخلت في سن الخامسة عشرة إلى بيت زوجها وهي لا تعرف شيئًا عن الطبخ مصدر فخر لعائلتها وزوجها وصنعت لها اسما في عالم الطبخ وتمكنت من تحقيق أحلامها وطموحها وتحقيق العديد من الإنجازات التي تفخر بها وأصبحت ترى أثر بصماتها في كل مكان تذهب إليه.
الأطباق الشعبية القطرية
حظيت بثقة المسؤولين في قطر وتم ترشيحها لتمثيل بلدها في عدد من المحافل الخليجية والعربية والعالمية لتكون سفيرة الأطباق الشعبية القطرية، ورغم المنافسة القوية تصدر الطبق القطري بمذاقه المميز الأصيل والمتجدد الموائد العالمية وهو ما جعلها راضية تمام الرضا عما قدمته.
رسالة الشيف عائشة
ما زالت الشيف تواصل مسيرتها في مجال الطبخ من خلال الأكاديمية التي أنشأها ابنها والتي تدرس فيها وتنقل من خلالها تجربتها وشغفها للقطريين ومختلف الجنسيات من مختلف بلدان العالم وكل من يريد أن يتعلم طبخ الأكل القطري والعالمي، وهي تعتبر أن رسالتها الحقيقة ليست فقط تعليم الطبخ، إنما تعليم جميع المتدربين الصبر وتشجيعهم على تجاوز العقبات والعوائق والتحديات من خلال الصبر والعزيمة والإيجابية التي تمكن الشخص من التقدم والتفاؤل لجعل القادم أفضل وأجمل.