

صباح الكواري
انتقل من الإعلام إلى العلاقات العامة والمسؤولية المجتمعية، وراكم نجاحات مهنية وتطوعية في سن مبكرة.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 554–561
صباح ربيعة صباح الكواري، قيادي في العلاقات العامة والمسؤولية المجتمعية.
النشأة والطفولة
ولد في مدينة الدوحة، وكان أكبر الأبناء في عائلة مكونة من ثمانية أفراد. والده الدكتور ربيعة الكواري، أول أستاذ قطري في كلية الإعلام، ورئيس هيئة التدريس بجامعة قطر، ومدير إدارة الإعلام في مجلس التعاون الخليجي. ووجد داخل عائلته كل محفزات النجاح، وكان والده قدوته وداعمه، فنشأ طفلًا طليق اللسان وواثقًا من نفسه. وشارك في إلقاء الخطابات وإدارة الجلسات في المدرسة، وكان طالبًا متميزًا حريصًا ومجتهدًا، يحب إنجاز المهام بسرعة واختصار الطريق إلى هدفه.
المسار التعليمي
درس الابتدائية في مدرسة الفرقان ثم الإعدادية والثانوية بمدرسة عمر بن الخطاب، التي كانت تسمى المدرسة العلمية وتعد من أكثر المدارس صعوبة والتزامًا، عندما كان في الصف السادس كان متفوقًا وحصل على نسبة 96%، لكن تراجع مستواه في المدرسة العلمية ووصل إلى 72%، والسنة الموالية انخفض مستواه أكثر، حتى اضطرت والدته إلى توقيع تعهد بتحسين مستوى ابنها لكي لا ينقل إلى مدرسة أخرى، هذا الموقف دفعه إلى تحسين مستواه والاجتهاد بشكل أكبر، وبالفعل ارتفعت نسبته في الصف الثالث إعدادي إلى 82%، وتواصل تحسن مستواه في المرحلة الثانوية إلى أن أنجز الدراسة الثانوية بنسبة 90%. وكانت مسيرته الدراسية مليئة بالأنشطة اللاصفية التي أسهمت بشكل كبير في تنمية العديد من المهارات من بينها مهارة القيادة والعمل الجماعي وإدارة الوقت، وقد كان حينها نائب المجلس الطلابي في المدرسة ما أسهم في صقل شخصيته القيادية أثناء المرحلة الثانوية، وقد حرص على أن يكون قريبًا من الدكتور عبد الرحمن الحرمي الذي كان له فضل كبير في تشكيل ملامح الشخصية المثابرة والنشيطة واستمرت علاقته به إلى المرحلة الجامعية.
عرف بكونه شابًا مبادرًا، فشارك في تدريب مجموعة من الطلاب الأصغر سنًا، ما جعل الدكتور عبد الرحمن يثق به ويعتمد عليه بدرجة كبيرة في إعداد البرنامج وهو لا يزال في المرحلة الثانوية. وعلى الرغم من صعوبة هذه المرحلة وتحدياتها، توجها بالتفوق وأنهى دراسته الثانوية في السادسة عشرة.
المرحلة الجامعية: تغير المخططات ودخول الحياة المهنية
ختم الشاب الطموح المرحلة الثانوية بالحصول على الموافقة على بعثة في خمس جامعات في بريطانيا بمساعدة من لجنة الإرشاد المدرسي التي حصلت له على القبول وحصل على نسبة عالية في اختبارات اللغة الإنجليزية (IELTS) فاختار إحدى الجامعات في نيوكاسل في بريطانيا ووقع عقدًا مع اللجنة الأولمبية، وفي الوقت نفسه قدم احتياطًا في جامعة قطر، وقبل السفر بأسبوع واحد لاحظ حزن والدته وبكاءها لفراقه نظرًا لتعلقها الشديد به، وعبرت عن أسفها لفراقها ورغبتها في بقائه داخل قطر، وبالفعل ألغى البعثة وغير خططه فقط ليمحو نظرة الحزن من عيني والدته. في البداية كان مستاءً بعض الشيء من تغير مساره وبرامجه، ولكن بعد ذلك اكتشف أنه لم يكن ليكون شبكة العلاقات الواسعة وليحصل على الخبرات الثرية لو سافر إلى بريطانيا ولم يخض ما خاضه من تجارب عملية خلال مرحلة دراسته الجامعية، فهذا التغير غير مساره للأفضل وكان سببًا رئيسًا في نجاحه بفضل الله ومن ثم دعاء الوالدين ودعمهم الدائم له، وقد تخصص في المالية والإدارة في جامعة قطر.
بالتزامن مع الدراسة الجامعية وجهه والده لإجراء اختبار مذيعين في إذاعة قطر، لكنه لم يكن مهتمًا وكان يستغرب من طلب والده الذي رأى فيه موهبة لم يرها في نفسه، وبالفعل خضع لدورة تدريبية مع لجنة التطوير بتلفزيون قطر، ولكن قبل انتهاء الدورة اقترح عليه الدكتور ربيعة الذي كان مستشارًا إعلاميًا لقناة الريان التلفزيونية التي كانت في طور الإنشاء آنذاك الانضمام لفريق عمل القناة الجديدة التي تركز على الطابع الشعبي والتراثي القطري وتستقطب وجوهًا شبابية قطرية، وقد رشحه والده لسعادة السيد صلاح بن غانم العلي، ودخل للتلفزيون متدربًا، وبعد فترة استدعي الفريق المتدرب للقاء مع سعادة الوزير وفي هذه اللحظة شعر بجدية الموضوع.
الانطلاقة من قناة الريان
مع انطلاق القناة في مايو/أيار 2012 م كان من بين أوائل الوجوه التي أطلت على المشاهد القطري من خلال قناة الريان، وقد حصلت القناة على صدى إيجابي لا سيما أنها ركزت على ظهور الإعلاميين القطريين وهو الأمر الذي كان نادرًا قبل ذلك بسبب خوف واستحياء معظم الشباب من خوض هذه التجربة، وقد كسرت قناة الريان حاجز الخوف لعديد من الشباب القطري، وكان لها دور كبير في اهتمام الشباب بالمجال الإعلامي. ركزت القناة على استضافة الوجوه القطرية الجديدة التي تظهر للمرة الأولى إعلاميًا وتطرح فرصًا مختلفة في مجالات متنوعة، وهذا ما أعطى إضافة للقناة وزخمًا إعلاميًا في الدولة.
كانت حقبة العمل في قناة الريان من أجمل مراحل حياته، على الرغم من صعوبة تحقيق التوازن بين الدراسة والتزامات العمل، فضلًا عن زواجه في السنة النهائية من دراسته الجامعية. وكان يقضي ساعات طويلة في الجامعة رغبة في إنهاء دراسته خلال أقصر مدة، حتى إنه سافر إلى الأردن لدراسة فصل صيفي وإضافته إلى رصيده الأكاديمي. وفي بعض الأيام، كان يدرس من الثامنة صباحًا إلى الخامسة عصرًا، ثم يتوجه مباشرة إلى قناة الريان لتقديم برنامجه.
كان عريفًا لحفل التخرج في جامعة قطر بحضور صاحب السمو الأمير المفدى، الذي قدم بدوره كلمة تحفيزية تشجيعية للشباب كان لها بالغ الأثر عليه. بعد سنة واحدة، واصل مرحلة ماجستير الإدارة التنفيذية في بريطانيا، وحصل على الماجستير في مدة لم تتجاوز السنتين.
التدرج الوظيفي والوصول إلى رأس الهرم
تدرج في قناة الريان من مذيع إلى رئيس وحدة التواصل الاجتماعي ثم رئيس قسم البرامج وبعدها مدير إدارة التخطيط والبرامج، وبعدها مدير إدارة الإبداع وصولًا إلى مدير قناة الريان الفضائية.
في هذه الفترة واجه العديد من التحديات لأن الفريق كان معتادًا على الروتين، ولم يتقبل التغيير بسهولة، لكن بعد فترة بسيطة وجد تجاوبًا من معظم أفراد الفريق سوى شخص واحد لكن سرعان ما تمكن من كسب ثقته وأصبح يستشيره في جميع التفاصيل، وقد تمكن من إحداث نقلة نوعية في مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالقناة.
وحظي بثقة كبيرة من الإدارة، فكلفته بالإشراف على قسم البرامج. وسعى هناك إلى تطوير إجراءات عديدة، ولا سيما على مستوى البرامج، وساعده في ذلك الانسجام بين أفراد فريق العمل وما امتازوا به من روح شبابية وطاقات كبيرة. وأسفر ذلك عن نقلة نوعية في البرامج وفي أسلوب العمل.
وقد واجه العديد من التحديات خلال هذه المحطة لا سيما في المناسبات الكبرى على غرار اليوم الوطني والدورة البرمجية الخاصة برمضان.
النجاح في هذه المحطة أهله للتطور الوظيفي فكلف بالإشراف على إدارة الإبداع، ورغم استيائه في البداية من نقله من البرامج للإبداع إلا أنه استفاد بشكل كبير من هذه المحطة وأسهمت في توسيع مداركه وظل في هذه الإدارة أكثر من سنة.
تغيير المسار: من الريان إلى أريد
بعدما حقق كل طموحاته في قناة الريان ووصل لرأس الهرم، شعر أنه أدى الواجب والرسالة وأنه قدم كل ما لديه وأنه حان الوقت ليقدم المزيد في مجالات وأماكن أخرى بعد أن قضى في القناة قرابة العشر سنوات، قرر الدخول في تحدٍ جديد غير محسوب بعد أن اقترح عليه رئيس مجلس إدارة أريد سعادة الشيخ عبد الله بن محمد بن سعود آل ثاني -وكان شخصية قيادية ملهمة له- خلال جلسة ودية الانضمام لفريق الشركة، وبالفعل تولى منذ شهر فبراير/شباط 2020 م منصب مدير إدارة العلاقات العامة، ويشرف على إدارة العلاقات العامة وإدارة الفعاليات والتواصل الاجتماعي، وبعد 3 سنوات في هذا المنصب كلف بإدارة العلاقات العامة والمسؤولية المجتمعية والرعايات، وقد وجد في هذه الشركة العالمية بيئة محفزة على الاجتهاد والابتكار بفضل فريق العمل من الكفاءات العالية والإدارة الحكيمة. وبما أنه يتميز بصفات قيادية عالية تمكن من إحداث نقلة نوعية مهمة في أريد وما زال يعمل على المزيد من الإنجازات، لا سيما في ظل الدعم الذي يجده من سعادة الشيخ علي بن جبر آل ثاني وسعادة الشيخ فيصل بن ثاني آل ثاني اللذين يدعمان الطاقات الشبابية القطرية.
ويرى أن أهم إنجازاته منذ انضمامه إلى أريد إدارته لفريق الفعاليات خلال فترة كأس العالم التي كانت الشركة ترعاها. فقد كانت شركة الاتصالات القطرية موجودة في مختلف الفعاليات في الدولة وعملت بجد واجتهاد مع كل الأطراف المعنية لتفعيل الكثير من المناطق وقد أثبتت نجاحها وتميزها وحصلت على شهادات شكر من جميع الجهات ومن الفيفا.
نجاحات وإنجازات
الإنجاز الآخر الذي يفخر به حصوله على جائزة العمل التطوعي في عام 2013 م لدوره الكبير في الأعمال التطوعية والخيرية في حملات قطر الخيرية، ومع اليونيسيف، ومركز العمل التطوعي، وجامعة قطر مع مبادرة أيام للاجئين السوريين في لبنان، وقد بدأ نشاطه في العمل التطوعي خلال المرحلة الجامعية واستمر بعد التخرج. حصل بعد ست سنوات من تخرجه على جائزة الخريج الشاب المتميز تقديرًا لما مثله من قيم جامعة قطر في المجتمع.
الاستقرار العائلي والنجاح التجاري
لا ينكر الفضل الكبير لوالديه اللذين دعماه خلال حياته وأيضًا دعم زوجته الذي ساعده في الوصول إلى ما حققه من إنجازات بفضل دعمها الدائم والمتواصل.
خطا في السنوات الأخيرة خطوة محفوفة بالمخاطر ودخل عالم التجارة وهو هدف كان يضعه نصب عينيه، فأسس أكثر من مشروع تجاري، ووفق في هذا المجال الذي لم يسبقه له فيه أحد من أفراد عائلته، وتمكن من بناء منزله الخاص قبل أن يبلغ الثلاثين سنة من عمره.
تحديات وصعوبات
الحياة مليئة بالتحديات، وكان الانتقال من إدارة إلى أخرى من أكبر ما واجهه، إلى جانب مقاومة التغيير الذي حرص على إحداثه في كل مكان عمل فيه. لكنه أدرك في النهاية أن تنوع هذه المحطات وثراء تجاربها كانا من أهم أسباب نجاحه.