ناصر لرم
دليل الشخصيات ←

ناصر لرم

جمع التعليم والرياضة والإدارة، ووظف خبرته في تطوير العمل التربوي والتسويق الرياضي.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 342–347

ناصر يعقوب لرم سالمين، رياضي وإداري وتربوي قطري.

النشأة والطفولة

ولد في 15 ديسمبر/كانون الأول 1968 م في منطقة الدوحة الجديدة داخل بيت كبير مبني من الطين وفيه حوش كبير، وفي جانب من الحوش مكان مخصص للأبقار والأغنام، كما تربى وسط عائلة موسعة مع جدته وعمه وأبنائه وإخوته السبعة. كان الوالد يعمل في الجرد للباصات الحكومية، وكان يمتلك مركبة (تاكسي) تساعده على توفير الحياة الكريمة لأسرته، فكان يحاول قدر الإمكان قضاء الوقت مع أبنائه ويصحبهم إلى براحة الجفيري التي كانت متنفس لهم من التزامات وضغوط الحياة، فيتسامر مع أصحابه ويستمع الأولاد بالحكايات التراثية والمغامرات الماتعة، فكان ينصت لأحاديث الكبار ويستمتع بمجالسهم، وفي أكثر الأوقات كان في مجلس الخال أحمد لرم، حيث كان المجلس في الفريج.

داخل الحي استمتع الطفل بحياة هادئة بسيطة وجميلة يسودها الوئام بفضل العلاقات الوطيدة مع الجيران، فقضى أوقات الفراغ يلعب مع أبناء عمه وعيال الفريج في الحوش.

وعندما بلغ من العمر 8 سنوات انتقلت العائلة لمنزل آخر جديد، واستقرت في منطقة النجمة الشعبية في حين بقيت الجدة متنقلة بين منزلي ابنيها، وحافظ أبناء العم على علاقتهم الوثيقة من خلال التزاور والالتقاء خلال العطل والمناسبات.

وفاة الأب وتزعزع العائلة

عندما كان يبلغ من العمر تسع سنوات توفي والده فتزعزعت الأحوال وتغير حال الأسرة لا سيما أن والدهم كان قريبًا من أبنائه بشكلٍ كبير يصحبهم إلى المدرسة ويقضي معهم أوقاتًا طويلة وجميلة، فتحملت الأم مسؤولية أبنائها الثمانية وحرصت على تربيتهم وتعليمهم رغم كونها أمية وضحت من أجلهم، وهو ما جعل الأبناء يجتهدون للحصول على وظائف مرموقة والنجاح في حياتهم ردًا لجميل أمهم لا سيما أنها رفضت الزواج بعد وفاة والدهم وفضلت الاهتمام بأبنائها، ومنذ طفولته حاول قدر الإمكان المساعدة في مصاريف البيت لتخفيف الحمل على الأم التي كانت ترفض مساعدته وتطلب منه التركيز فقط في دراسته ومستقبله.

حيث بدأت رحلة الفريج الجديد في منطقة النجمة في بيوت الشعبية، مع جيران وأصدقاء جدد الذين كانوا يستمتعون بأوقاتهم في حوش البيت كما كان في البيت القديم، وكان يستمتعون بالزرع في المنطقة زرع عيسى بن غانم، وكان يسبحون في بركة المزرعة التي له فيها ذكريات جميلة مع عيال الفريج، كبروا مع بعض وأصبحوا مثل العائلة الكبيرة.

المسار التعليمي

وأكمل المرحلة الإعدادية في مدرسة أبي أيوب الأنصاري في المطار القديم، والثانوية في مدرسة أحمد بن حنبل.

خلال المرحلة الثانوية مر أحد إخوته بظروف صحية تطلبت سفره للخارج، فوجد نفسه مجبرًا على مرافقته وهو ما جعله يفوت العديد من الدروس فتسبب ذلك في تراجع مستواه الدراسي وحصوله على الثانوية العامة بمعدل ضعيف، وجعل حظوظه ضعيفة في الحصول على التخصصات التي كان ينوي دراستها، وتدخلت الصدف وشاءت الأقدار أن تفتتح الجامعة التقنية بمدينة خليفة في تلك السنة فالتحق بها، لكن بعد مدة قصيرة اكتشف أنها لا ترضي طموحه، فقدم طلبًا للتسجيل بجامعة قطر والتحق بها بالتمهيدي لكي يتمكن من التخصص، فتحدى نفسه ونجح في تجاوز جميع العقبات، وتخصص في التربية الرياضية التي وجد فيها شغفه وتخرج سنة 1997 م مع زملائه تحت رعاية صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

اهتمامات ومناصب رياضية

بدأت الاهتمامات الرياضية منذ الطفولة فهو محب للرياضة وتحديدًا كرة اليد حتى إنه وصل للدرجة الأولى في النادي الأهلي، خلال فترة الدراسة الجامعية خفف من النشاط الرياضي وأصبح إداريًا في النادي الأهلي الذي يعشقه حد النخاع، وتدرج في النادي إلى أن شغل منصب رئيس جهاز كرة اليد في النادي الأهلي وعضو مجلس إدارة من سنة 1997–2020 م، استفاد كثيرًا من التجربة من خلال الاحتكاك بأهم الأسماء في الرياضة ولهم تاريخ طويل في الرياضة وكبار النادي ومنهم، عبدالله مصطفوي، والشيخ خالد بن علي، والعمادي، ومحمد غانم، وحسن الملا، وعبدالله الملا، وجمال العجمي، وعادل ثاني وكانت تربطهما علاقة وطيدة حيث كان رفيقه في مسيرة البطولات والإنجازات في كرة اليد بالنادي الأهلي كما وكان عضوًا في مجلس إدارة الاتحاد القطري لكرة اليد لمدة عامين بالإضافة إلى اختياره لعضوية الاتحاد القطري للسباحة لأربعة أعوام.

تجربة في الإذاعة

والتحق بالإذاعة، واستمرت رحلته فيها نحو سبع سنوات منذ نهاية الثمانينيات إلى أن تخرج في منتصف التسعينيات، فكان يدرس في جامعة قطر ويعمل في الإذاعة في الوقت ذاته.

في فترة عمله بالإذاعة لقي دعمًا من شخصيات عدة، من بينهم عبدالرحمن بن سيف المعضادي، ومبارك بن جهام الكواري، وعرض عليه العمل في القسم الذي يناسبه، فاختار الاستوديوهات التي يعمل فيها مجموعة من كبار الإعلاميين في تلك المرحلة من بينهم علي البحر وعلي المسلماني وفرج عبد الكريم وعبد الرحمن العوضي وعلي السادة، وصادفت فترة عمله في الإذاعة غزو الكويت، فواكب الأحداث وعاصرها وأسهمت هذه الفترة الصعبة في صقل شخصيته الإعلامية وتعليمه أساسيات العمل الإعلامي.

المحطة المهنية الثانية في التعليم

بعد التخرج، واصل العمل في الإذاعة وكان ينوي أن يكمل مسيرته المهنية في المجال الإعلامي وأن يثبت قدراته في المسيرة، لكن نقص المدرسين في تلك الفترة فرض عليه العمل مدرسًا وكانت محطته الأولى في التدريس بمدرسة علي بن أبي طالب الإعدادية واستمرت ثلاث سنوات.

العمل في وزارة التربية والتعليم

سنة 2001 م رشحه خليل الجابر للعمل في قسم التربية الرياضية بوزارة التربية والتعليم، وبالفعل انتقل للعمل في الوزارة منتدبًا تحت إدارة علي الجابر، وأشرف في هذه المرحلة على صالات المدارس والتواصل مع مدرسي الرياضة واستمر عمله في الإدارة ثلاث سنوات لقي خلالها مساعدةً ودعمًا من علي الجابر، والدكتور أحمد النعمة، وعيسى الزراع، وعلي تركي السبيعي، ويوسف التميمي الذي كان إداريًا في نادي الريان.

مديرا للتسويق الجماهيري في النادي الأهلي

مع إنشاء مؤسسة دوري نجوم قطر وتحول الأندية إلى دوري المحترفين، توفرت مجموعة من الوظائف الشاغرة للعاملين وأصحاب الخبرة الإدارية في المجال الرياضي فرشحه النادي للعمل مديرًا للتسويق الجماهيري نظرًا لتخصصه في المجال وكفاءته وخبرته في الإدارة، فانتدب لهذه المهمة بالنادي الأهلي، وأفاد من شبكة علاقات واسعة في المجال الرياضي،

ومنذ السنة الأولى حصل على الجائزة الأولى كأحسن مدير تسويق جماهيري على مستوى الأندية، وفتحت له هذه الجائزة كثيرًا من الأبواب وعرفته على كثيرين من الفاعلين والمؤثرين في المجال الرياضي.

وبعد مرور سنتين على انتدابه، ثبت في دوري نجوم قطر فقدم استقالته من التربية والتعليم، وأصبح موظفًا بمؤسسة دوري نجوم قطر وواصل تميزه في المجال، وحصل على عدة جوائز أخرى في مجال التسويق الجماهيري وأجرى زيارات عدة للمدارس والشركات وعقد اتفاقيات معها وحقق نجاحات كبيرة في مجاله، ولقي خلال هذه المحطة المهنية دعمًا كبيرًا من الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس مؤسسة دوري نجوم قطر ورئيس اتحاد كرة القدم، وهاني طالب بلان.

مدير التسويق في دوري نجوم قطر

عرض عليه حسن ربيعة الكواري المدير التنفيذي في دوري نجوم قطر العمل في المؤسسة مديرًا للمبيعات والتسويق، تردد في البداية بسبب حبه الشديد للنادي الأهلي وتخوفه من خوض تجربة جديدة في إحدى أهم المؤسسات الرياضية بالدولة، لكن الكواري أصر عليه وطلب منه تجربة المنصب والانتقال للمؤسسة في شكل انتداب، وبالفعل انتقل للعمل في المؤسسة وحقق عدة إنجازات ونجاحات، وأثبت كفاءته وشعر أن السقف مفتوح أمامه، ولقي دعمًا من الكواري وأسهم في تغيير الهيكلة، لكنه شعر بالتعب بعد سنة واحدة جراء تشتت جهوده بين المؤسسة والنادي، وشعر بالتقصير تجاه عائلته ووالدته بسبب ضغوط العمل، وثبت في مؤسسة دوري نجوم قطر ليصب تركيزه بشكل أفضل على وظيفته، ورغم أنه لم يعد ضمن الفريق الإداري للنادي الأهلي إلا أنه حافظ على علاقته الودية به وظل وفيًا له.