

منى المطوع
جمعت الصلابة بتعدد المهارات، وحولت القانون والعمل المجتمعي إلى رسالة تدافع عن الحقوق وتخدم الوطن.
النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 328–333
منى يوسف المطوع، محامية وعضو لجنة قبول المحامين وأمينة سر جمعية المحامين القطرية، ومؤسسة مكتب المطوع للمحاماة والاستشارات القانونية.
حس قانوني منذ الصغر
نشأت في عائلة محبة للعلم تتكون من ستة أبناء تميزت بشخصية متفردة وقيادية منذ الصغر وبحبها للدراسة والاطلاع والقراءة ومساعدة الآخرين وقدرتها على النقاش وإقناع الآخرين برأيها سواء في المنزل أو في المدرسة ومبادرتها الدائمة للتطوع في النشاطات المدرسية المختلفة التي لها علاقة بالمجتمع.
لقيت التشجيع والدعم من والدها الذي كان يعمل مهندسًا معماريًا ووالدتها التي كانت حريصة على تعليم أبنائها رغم كونها ربة بيت في كل المراحل وفي مختلف الأنشطة، فكانت أمها الداعم الأكبر لها ومصدر قوتها.
ورغم أن القراءة والمطالعة كان لهما الرصيد الأكبر من وقت فراغها إلا أنها كان تخصص بعض الوقت للرسم والموسيقى، وكانت تهوى التصميم الداخلي، وكانت تنتهز كل فرصة لتساعد والدتها في إعداد أشهى الأطباق نظرًا لحبها الكبير للطهي بجميع أشكاله وأصنافه.
محبة للقانون
وجدت نفسها محاطة بكثيرين ممن يعملون في مجال القانون من العائلة، لذا أحبت هذه المهنة منذ نعومة أظفارها، وكانت تراها من المهن التي لها طابع خاص ومختلف عن باقي المهن كونها مهنة نبيلة لها مكانتها وهيبتها الخاصة في المجتمع، وتعنى بالدفاع بحقوق الإنسان والدفاع عنها، فكان حلمها أن تصبح محامية وقد شاركتها والدتها هذا الحلم الكبير.
القانون يثبت الاختيار
تخرجت من الثانوية العامة قسم الأدبي/فرنسي عام 1989 م، وواصلت مسيرة تحصيل العلم وحصلت على درجة الليسانس في الحقوق من جامعة بيروت عام 1999–2000 م، وحصلت على الزمالة الأمريكية من جامعة سيراكيوز عام 2007 م في الدراسات القانونية، وشهادة إدارة المنظمات غير الحكومية من الولايات المتحدة الأمريكية.
بداية المسيرة المهنية موظفة في بنك
منذ تخرجها من الثانوية العامة آثرت وقتها بالانخراط في العمل واكتساب خبرات جديدة، والاعتماد على النفس لبناء شخصيتها المستقلة حيث عملت بمجرد تخرجها من الثانوية سنة 1990 م بأحد البنوك الأجنبية في الدولة لمدة سبع سنوات، واكتسبت من خلال العمل الخبرات العملية التي مكنتها من مواجهة الناس والتعامل المباشر معهم، ما أضاف لها وأفادها كثيرًا فأصبحت تتميز بالشخصية القوية القيادية والمنظمة.
دخول مجال المحاماة حلم يتحقق
رغم عملها في مجال قد يكون حلمًا لكثيرين إلا أنه لم يرض طموحها ولم يكن ضمن مخططاتها وأحلامها، فأصرت على تحقيق الحلم الذي طالما راودها منذ الصغر، وبدأت حياتها الدراسية في مجال القانون خلال فترة عملها لدى البنك الذي لم تتركه إلا بعد تخرجها وحصولها على شهادة الليسانس في الحقوق، بعدها بدأت عام 2000 م حياتها المهنية في مجال المحاماة كمحامية متدربة، وتحقق حلمها الذي كانت تسعى إليه لمدة طويلة من الزمن وراودها منذ الطفولة وكونت شخصيتها المستقلة وتمكنت من التميز والنجاح في المجال الذي كثيرًا ما حلمت به، وهو المحاماة، وكانت هذه النقلة الحقيقية والمنعرج الفاصل في حياتها وأصبحت في طليعة المحاميات القطريات المشتغلات في مهنة المحاماة، حيث كانت من أوائل النساء القطريات اللواتي حصلن على رخصة المحاماة في قطر.
لقيت الدعم والتشجيع من الكثير من الأشخاص الذين أثروا في مسيرتها المهنية ومن أبرزهم المحامي سعادة الدكتور/ خالد بن محمد العطية، فالتحقت بمكتبه كمحامية متدربة وتعلمت منه أصول المهنة وأخلاقياتها والإخلاص في العمل والجانب الإنساني لمهنة المحاماة.
قضايا تصنع الخبرة
من أهم إنجازاتها على الصعيد الشخصي أنها أصبحت أمًا لابنتها الوحيدة الريم.
أما على الصعيد العملي فقد قدمت على مدار 22 عامًا من العمل في مجال المحاماة التزاما واحتراما لمهنتها ولرداء المحاماة الذي تقلدته عن حب وقناعة تامة، وهو ما مكنها من النجاح والتميز والتفوق في مجال صعب وشاق، كما اكتسبت ثقة موكليها الكبيرة وثقة واحترام زميلاتها وزملائها منذ أن أسست مكتب المطوع للمحاماة في عام 2004، ليقع اختيارها عضوًا بمجلس إدارة جمعية المحامين القطرية، بالإضافة إلى الثقة الكبيرة التي أولتها لها القيادة الرشيدة والمسؤولون بوزارة العدل من خلال تكليفها بعضوية لجنة قبول وقيد المحامين التي يرأسها معالي وزير العدل في 2021 لتكون أول امرأة محامية تشغل هذا المنصب الذي وضع مسؤولية كبيرة على عاتقها.
كما حرصت على المشاركة في كثير من المؤتمرات القانونية الخارجية، وكونت خلالها علاقات مهنية كثيرة من مختلف الدول واختيرت ضمن أعضاء مجلس إدارة الشبكة القانونية للنساء العربيات، وهي منظمة قانونية دولية مقرها بالأردن تضم أعضاء قاضيات ومحاميات وقانونيات من أكثر من 16 دولة عربية، وتعنى بالتثقيف القانوني للنساء العربيات في الوطن العربي.
أيضًا رشحتها وزارة الخارجية الأمريكية عام 2007 م لبرنامج الزمالة الأمريكية في جامعة سيراكيوز بولاية نيويورك لدراسة العلوم السياسية والقانون، كانت فرصة لها للسفر لأمريكا للدراسة، وأتيحت لها الفرصة للعمل والتدريب الميداني في أثناء الدراسة بإحدى المنظمات الحقوقية المشهورة التي تعنى بحقوق المرأة والطفل (فيرا هاوس)، وكان من ضمن مهامها في تلك المنظمة إعداد المذكرات والترافع أمام المحاكم المحلية في مدينة سيراكيوز، الأمر الذي صقل شخصيتها وأكسبها خبرات كبيرة في مواجهة القضاة الأمريكيين والترافع في القضايا الإنسانية.
المحاماة أمام اختبار المبدأ
المهن على اختلاف أنواعها فيها تحديات ومصاعب تختلف حسب طبيعة المهنة وكيفية تنفيذ وإنجاز المهام المتعلقة بها، وقد واجهت صعوبة تتعلق بمجال العمل في حد ذاته كونه مجالًا كان حكرًا على الرجال وما زاد من ثقل تعقيد مهمتها أنها تؤدي أدوارًا مهمة في هذه الحياة، بالإضافة إلى اختيارها أن تكون امرأة عاملة أو صاحبة مهنة، ولديها مكتب خاص ودورها الأساسي كزوجة وأمٍ ومسؤولة عن بيت، وهذه تعد مهمة شاقة لها ويتطلب منها ذلك مجهودًا مضاعفًا غير عادي، وكان أكبر تحدٍ بالنسبة لها هو الموائمة وتحقيق المعادلة بين مسؤوليات البيت والأسرة والمسؤوليات في العمل في إدارة وقيادة فريق عمل وإنجاز المهام اليومية على الوجه الأكمل، والنجاح والتفوق والتميز والسمعة الطيبة في مجال المحاماة.
واجهت العديد من التحديات ت خلال سفرها للتدريب في الخارج، إذ وجدت نفسها مضطرة للاعتماد الكلي على نفسها في كل تفاصيل حياتها، كما تغيرت طبيعة حياتها بشكلٍ كبير لكنها تمكنت من التأقلم والانسجام والنجاح في هذه المرحلة.
المحاماة رسالة
المحاماة بالنسبة لها مهنة إنسانية خدمية تعنى بحقوق الإنسان في المقام الأول، وهي ليست مهنة تجارية كما يتصورها بعض الناس، إذ ترى أن المحامي صاحب رسالة يجب أن يضع نصب عينيه هدف الدفاع عن الحق وخدمة المجتمع، والمحاماة اختبار للإنسان لإثبات إنسانيته وقدرته على الوقوف إلى جانب الحق ورجاحة عقله وفكره.