بدرية اللنجاوي
دليل الشخصيات ←

بدرية اللنجاوي

حولت شغف التمريض إلى مسيرة في القيادة والبحث والتدريب، وجعلت دعم الكوادر امتدادًا لخدمة المرضى.

النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 41–48

الدكتورة بدرية عبد الله اللنجاوي، المديرة التنفيذية لقسم التمريض في مؤسسة حمد الطبية وباحثة في مجال التمريض.

سماعة الطبيب في ألعاب الطفولة

نشأت في عائلة قطرية تقليدية محافظة وقضت طفولة سعيدة بفضل الإحاطة الأسرية وحرص العائلة على تعليمها ودعم أحلامها الطفولية وتغذية شغفها حيث كانت دائما تمارس دور الممرضة أثناء اللعب مع إخوتها فتقوم بفحصهم بسماعة الطبيب، وكان والدها يجاريها في لعبها ويزيدها حماسا من خلال لعب دور المريض لتشجيعها على ممارسة دور الممرضة.

إيرلندا تصقل الاستقلال المبكر

بدأت مغامرتها وتجاربها في الحياة في سن مبكرة حيث سافرت إلى جمهورية إيرلندا بينما كانت في سن الرابعة عشرة مع مجموعة من الفتيات القطريات لتعلم اللغة الإنجليزية، وكان لهذه التجربة الأثر الكبير في حياتها فهي لم تتعلم اللغة الإنجليزية فحسب بل تعلمت تحمل المسؤولية والاعتماد على نفسها كما جعلتها هذه السفرة تنضج في سن صغيرة وعززت ثقتها في نفسها بفضل الثقة التي منحها إياها والدها رحمه الله.

دراستان في وقت واحد

درست المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة فاطمة الزهراء في مدينة مشيرب، وبعد إتمام المرحلة الإعدادية التحقت بالمدرسة الثانوية الفنية للتمريض لكن والدها شجعها على عدم الاكتفاء بهذه الشهادة وإتمام دراستها الثانوية بالتوازي مع التمريض فكانت تدرس صباحا في مدرسة التمريض وفي الفترة المسائية تدرس في مدرسة حفصة الثانوية، وبفضل اجتهادها وحسن إدارة وقتها ودعم والدها تمكنت من التخرج من الجهتين والحصول على الشهادتين في الوقت نفسه وهو ما فتح أمامها أبوابا جديدة وجعلها أكثر حماسا وحرصا على تحقيق النجاح.

التمريض يفتح سلم القيادة

شاءت الصدف أن يتزامن تخرجها مع افتتاح مستشفى حمد سنة 1982 حيث تم التواصل مع جميع الخريجات للالتحاق بالمستشفى وحصلت على وظيفتها الأولى في العناية المركزة وتحديدا في قسم القلب وهو ما كانت تصبو إليه، وبقيت في هذا القسم ثلاث سنوات قبل أن تسافر للبحرين للحصول على شهادة البكالريوس في التمريض.

بعد عودتها من البحرين حاملة شهادتها تم ترقيتها إلى رتبة مساعدة رئيس قسم ثم رئيس قسم القلب وبقيت في هذه الوظيفة لمدة 8 سنوات، لكن طموحها لم ينته، حيث كانت دائما تتوق لتحقيق المزيد وهو ما دفعها للسفر مجددا للحصول على الماجستير في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالفعل حصلت سنة 1996 على شهادة الماجستير التي كانت رخصتها لترقية ثانية لتحصل على منصب رئيسة الأقسام الباطنية في كامل المستشفى، وبعد سنتين وتحديدا سنة 1998 كانت مسؤولة عن كامل المستشفى، وفي نفس الوقت مساعد المدير التنفيذي لمستشفى حمد العام.

ورغم ما حققته من إنجازات وقدرتها على تسلق السلم الوظيفي بسلاسة إلا أنها قررت سنة 2003 السفر لدراسة الدكتوراه، وبعد الحصول على شهادتها والعودة سنة 2010 استلمت مباشرة الإدارة العامة في قسم التمريض وهي ما زالت تشغل هذه الوظيفة نفسها، لكن مع تغير الأقسام أصبحت مسؤولة عن قسم البحوث العلمية للتمريض للمستشفى، إضافة إلى كونها المدير التنفيذي لأقسام البحوث العلمية في التمريض.

رحيل الأب ومواصلة الوعد

كانت علاقتها بوالدها قوية جدًا فلطالما شجعها على تحقيق أحلامها ووقف إلى جانبها حتى أنه سافر معها إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن رفض إخوتها سفرها ورافقها في رحلة السعي وراء حلمها في دراسة لتكون إنسانة فاعلة وتساهم في خدمة بلادها وأبناء وطنها والمقيمين.

وخلال هذه الفترة مرت بأصعب موقف في حياتها بعد أن فقدت «ملجأها» وهو والدها رحمه الله، وهو ما جعلها تدخل في حالة حزن شديد، لكن هذا الحزن والأسى لم يمنعها من مواصلة دراستها بعزيمة وإصرار أكبر بعد أن أحست بالمسؤولية لتحقيق حلمها وحلم والدها وحصلت على درجة الماجستير في التمريض.

رغم كون هذه التجربة من أقسى وأمر التجارب التي مرت إلا أنها صقلت شخصيتها وساهمت في بنائها واستيعاب القيم والمبادئ التي غرسها فيها والدها رحمه الله.

تدريب وبحث عبر العقود

‏خلال سنوات عملها في مؤسسة حمد الطبية ‏ ‏‏بين 1982 و ‏2021 ‏ قامت بتدريب الدفعة الأخيرة من طالبات جامعة قطر سنة 1989 كما تولت الإشراف على ‏جميع أقسام الباطنية في مؤسسة حمد الطبية في سنة 1996. وبعد هذا الإنجاز ‏عينت مساعدا للمدير التنفيذي لمستشفى حمد بجميع أقسامه عام 1996 كما أشرفت على تخريج أول دفعة من الممرضات القطريات والمكونة من 23 طالبة ‏في دورة مكثفة عن وحدة العناية الحرجة سنة 2001. كذلك قامت بإصدار أول كتاب عن داء السكري يخص المرضى ‏باللغتين العربية والإنجليزية في عام 2010.

وبعد تخرجها تم تعيينها في إدارة التمريض المركزي في مؤسسة حمد الطبية حيث كانت مسؤولة عن تدريب الممرضات القطريات في جميع ‏المستشفيات التابعة لمؤسسة حمد الطبية لتأهيلهن وظيفيًا وإداريًا ‏وقد ساهمت في تخريج أكثر من 82 ممرضة من ‏مؤسسة حمد بالإضافة إلى ممرضات المراكز الصحية في الدولة عام 2014. كذلك أشرفت على تدريب ممرضات قطريات في برنامج القيادة من أجل التغيير وذلك تحت إشراف المجلس العالمي للتمريض.

واستمرت الإنجازات والنجاحات وتسلق السلم الوظيفي حيث عينت منذ عام 2007 مديرًا تنفيذيًا لمشروع التقطير في قسم التمريض بمؤسسة حمد الطبية وشغلت هذا المنصب إلى سنة 2011، بعد ذلك عينت المدير التنفيذي لقسم البحوث التمريضية في مؤسسة حمد الطبية عام 2015 وما زالت تشغل هذا المنصب حتى يومنا هذا.

التمريض في الكتب والبحث

‏ ‏كذلك قامت بنشر عدة أجزاء من الكتب العلمية المرموقة منها كتاب العناية بالقدم السكري عام 2016 وأصدرت سنة 2017 جزءًا خاصا عن الاستشارة وذلك في الكتاب الصادر بعنوان (الاستشارة المبنية على البراهين العلمية).

كما قدمت عدة أوراق علمية في مؤتمرات على مستوى الدول العربية من بينها الإمارات ولبنان عام 2019، بالإضافة إلى نشر العديد من المقالات في مجلات علمية عالمية متخصصة تعنى بشؤون التمريض والسكري والقدم السكرية والإدارة بين عامي 2010–2021.

وعلى مدار مسيرتها قامت بالمشاركة في عدة لجان تخصصية تخص التمريض بالإضافة إلى الصيدلة والحوكمة في مؤسسة حمد الطبية.

‏ وتعكف حاليًا على مراجعة الأبحاث الطبية من خلال عملها كمحرر مساعد في العديد من المجلات الطبية المتخصصة سواء في التمريض أو في الطب منذ 2010 إلى اليوم.

فيلم وثائقي يفوز بجائزة كان

من بين أهم الإنجازات التي تفخر بها إشرافها على الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة التلفزيون والإعلام المؤسسي لمهرجان كان السينمائي للعام 2015، وهو فيلم قصير عبارة عن فيديو تم تصويره في مواقع مختلفة بمؤسسة حمد الطبية، وهو يصور يوم عمل اعتيادي في الحياة المهنية لمجموعة من الممرضات القطريات، ويسلط الضوء على الأسباب التي دعت هذه الكوادر إلى اختيار مهنة التمريض وعلى ما تركه انضمامهن إلى هذه المهنة من أثر في النظام الصحي بدولة قطر.

وقد نجح هذا الفيلم في عرض مختلف أبعاد ونواحي خدمات الرعاية التمريضية بمؤسسة حمد الطبية بهدف استقطاب الشباب القطري للعمل في مهنة التمريض.

شريك يسند الدراسة والأسرة

شاءت الصدف أن يجمعها القدر بزوج يحمل نفس مبادئ والدها وقيمه، وكان دائما يشجعها سواءً لمواصلة دراستها أو حتى حياتها المهنية، وكان مصدر إلهام ودعم كبير لها أثناء دراستها للحصول على شهادة الدكتوراه رغم الالتزامات والمسؤوليات العائلية الكبيرة كونها أما لأربعة أطفال، فهو دائما ما يساعدها على الموازنة بين تحقيق طموحاتها الشخصية ومسؤولياتها كأم وزوجة. ‏

الدكتوراه أمام العنصرية والغربة

تعرضت على مدار مسيرتها العلمية والمهنية وحتى في حياتها الخاصة للعديد من الصعوبات والتحديات، فأثناء دراستها في بريطانيا تعرضت للمعاملة العنصرية من قبل المشرفة الأكاديمية التي كانت تحاول أن تثنيها عن دراسة الدكتوراه بشتى الطرق ولكن وقوف زوجها بجانبها ومساندته لها ساعدها على التغلب على التعليقات والتصرفات السلبية والمحبطة وتمكنت من مواصلة دراستها وتحقيق هدفها، أيضًا خلال نفس هذه الرحلة اضطرت إلى الابتعاد عن أبنائها لفترات طويلة ولم تتمكن سوى من اصطحاب ابنها الرضيع الذي لم يتجاوز عمره الأربعين يوما.