المجد الزيارة
دليل الشخصيات ←

المجد الزيارة

حولت شغف المعرفة والكتابة إلى مدرسة إبداعية خاصة، وجعلت من الألم قوة ومن التجربة بابًا للابتكار.

النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 19–26

الدكتورة مجد خالد الزيارة، كاتبة وسيدة أعمال قطرية.

عاشقة للعلم والمعرفة والكتابة منذ نعومة أظفارها، ترعرعت في أجواء ثقافية وإبداعية فنهلت من شتى العلوم، فتجاوزت معارفها ودرجة تداركها سنها الصغير، خلدت بصمتها في مجال الكتابة الإبداعية ولم تكتف بالإضافات الخفيفة ولم تشبع حاجتها المدارس الإبداعية الموجودة فابتكرت مدرستها الخاصة، حولت من لحظات الألم قوة وتجاوزت الصدمات بقوة الإصرار والعزيمة، فكانت تخرج من كل محنة بشخصية أقوى ومعارف أكبر، إنها كاتبة قطرية مبدعة وسيدة أعمال ناجحة حاصلة على الدكتوراه الفخرية في الكتابة الإبداعية من جامعة كاليفورنيا للعلوم والتكنولوجيا ومبتكرة المدرسة الفنية الجديدة المعاصرة للرواية السينمائية، تم ترشيحها كسفيرة لحملة الأيادي البيضاء التابعة لجامعة الدول العربية لتكون من بين أهم السيدات القطريات المؤثرات على الساحة الثقافية والاجتماعية، فكل نجاحاتها في الكتابة أو الأعمال لم تشغلها عن مسؤولياتها العائلية وخاصة وحيدها فهد الذي تضعه على رأس الأولويات وتبذل لأجله التضحيات.

الطفولة: بداية الشغف

ترعرعت بين خمسة أخوة في عائلة تقدس العلم، فهي ابنة المستشار الإعلامي خالد الزيارة وأمها شاعرة وكاتبة، فكانت تقضي معظم أوقات فراغها تتجول بين صفحات الكتب وتنتقل بين زهور العلم وتشرب رحيق شتى أنواع المعارف فتنوع قراءاتها بين العلم والدين والتاريخ والجغرافيا، وهو ما ساهم في خلق الروح الإبداعية في مجال الكتابة فكانت في سن الست سنوات تجمع الصور من المجلات وتعيد كتابة قصص جديدة لتدخل مجال الكتابة الإبداعية وتصدر كتابها الأول بينما لم تتجاوز سنها الأحد عشر ربيعا بدعم وإشراف من معلمتها حتى أنه تم استضافتها آنذاك في برنامج تلفزيوني للأطفال مع الإعلامية هدى حسين وقرأت قصتها مباشرة أمام الجماهير وكان اللقاء الأول لها مع القراء فأحبت قلمها وعشقت تفاعله.

كتب ومبادرات تتسع بالأثر

تعتبر من أهم المؤثرات في المجتمع القطري نظرًا لإنجازاتها المتنوعة على أكثر من صعيد وفي خلال مختلف المجالات ومن بينها مجال الكتابة الدرامية والإبداع بشكل عام حيث إن لها العديد من الإسهامات الأدبية ولها 5 إصدارات كانت باكورتها كتاب «مذكرات مشفرة» وهو عبارة عن رسالة انتفاضة في وجه الذل والهوان والغربة الموحشة وترجم الكتاب إلى اللغة الفرنسية واعتمد جزء منه في مناهج بيروت وانتشر عالميًا ولاقى صدى وإعجاب زملائها من الكتاب والنقاد إضافة إلى عميدة كلية جامعة بيروت التي كتبت كلمة في كتابها وهو ما حفزها على مواصلة المشوار والتخصص في مجال الكتابة للمراهقين والشباب هي الفئة المنسية والنادرة، وتكاد تكون الأولى في المجال وقد اكتسبت خبرة كبيرة في مخاطبة هذه الفئة مع مراعاة خصوصية المرحلة العمرية وسيكولوجيتهم ودخلت تحدي مع هذا الجيل بالذات لأنه جيل التكنولوجيا والسرعة ومن الصعب تحفيزه على القراءة، بعدها أصدرت روايتها

«تريترا» والتي تدخل تحت مدرستها الأدبية الجديدة الرواية السينمائية كتطبيق عملي، كما لاقت «رواية كيف تتحكم بعالم من اختراعك» وهو عبارة عن جزء من رسالة الدكتوراه نجاحا كبيرا داخل قطر ووصل صداها خارجها، ومن أهم إنجازاتها على الصعيد الاجتماعي حصولها على لقب سفيرة المرأة القطرية في منظمة المرأة تقود التغيير.

إضافة إلى كونها كاتبة، فهي صاحبة ومديرة شركة تجارية تمكنت من إدارتها بفضل الجد والاجتهاد ومواصلة العطاء الذي لا ينضب، فهي تعتبر كل لحظة من حياتها لحظة مهمة يجب أن تستثمرها في العطاء والنجاح وخدمة المجتمع وتكوين بصمة مميزة حتى أنها استغلت فترة كورونا للتوقف لمراجعة الماضي والنظر للمستقبل وإعادة تنظيم أوراقها لترجع أكثر قوة وبنفس إبداعي أكبر في مختلف نشاطاتها التجارية والإبداعية.

كما أنها شاركت في الكثير من المحافل الدولية فكانت سفيرة المرأة القطرية في عدة دول وقدمت الكثير من ورشات العمل والمحاضرات لا سيما بالتعاون مع مكتبة قطر الوطنية وجامعة قطر ووزارة التعليم والتعليم العالي.

سفيرة حملة الأيادي البيضاء

من أكثر الإنجازات التي تفخر بها والتي أثرت من خلالها هو ترشيحها كسفيرة لحملة الأيادي البيضاء التابعة لجامعة الدول العربية والتي قدمت من خلالها برنامج المرأة النموذج وقد دخل في «موسوعة غينيس» للأرقام القياسية، حيث ضم البرنامج نخبة كبيرة من سيدات المجتمع وسلط الضوء على إنجازاتهم في المجتمع وهي مبادرة إعلامية الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي والعالم، أطلقها اتحاد المنتجين العرب لأعمال التليفزيون الذي يعمل من خلال مجلس وزراء الإعلام العرب وتحت مظلة جامعة الدول العربية وبالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، وهي أكبر حملة إعلامية تستثمر الإعلام المرئي والمسموع والمقروء لتسليط الضوء على قضايا المرأة في الوطن العربي.

ولتحقيق هذه الغاية أطلقت الحملة مجموعة من المشاريع الإعلامية والبرامج التلفزيونية التي تركز على الدعم الاجتماعي وتفعيل دور المؤسسات لتعزيز مفهوم وممارسة الأمومة ودعم قضايا المرأة والحفاظ على حقوقها، ودعوة الحكومات والمنظمات الأهلية للاستثمار في قضايا المرأة، وتتضمن الحملة برنامج تليفزيوني «المرأة النموذج».

(في مواجهة الفهد) ذعر وموت وشيك

من أصعب المواقف التي قد تتعرض لها أي أم هي أن ترى ابنها يقف على أعتاب الموت، وقد وجدت نفسها أمام هذا الاختبار الصعب بعد حادثة غريبة حدثت معها منذ سنوات حيث اصطحبت ابنها فهد للسيرك عندما كان يبلغ 6 سنوات، فبعد أن فوتا موعد العرضين الأولين حرصا في المرة الثالثة على أن يكونا في الموعد، وما أن دخلا بهو السيرك في انتظار موعد العرض تفاجأت الأم بأن المكان لا يتمتع بأي أمان حتى أنه لا يوجد مخرج طوارئ وقد عبرت عن استيائها وامتعاضها لا سيما أن الخيمة كانت بلاستيكية ومغلقة وتفوح منها رائحة الغاز والزيت الذي يستخدم لقلي البطاطس، وبعد دقائق من انتهاء العرض الذي حضراه خرجت المدربة الروسية وهي تجر حيوان الفهد الضخم بينما كانت تمسكه بطوق وسلسلة وتتمشى على مقربة من زوار السيرك وهو ما أثار استغرابها نظرًا لخطورة هذا الحيوان المفترس وكان الأطفال متحمسين ويتهافتون للتصوير معه لكنها فضلت البقاء بعيدا ولم تسمح لابنها من الاقتراب كثيرًا وجعلته يقف في مكان مقابل للفهد لتتمكن من التقاط صورة له لكن المدربة انزعجت من ذلك نظرًا لكون التقاط الصور كان بمقابل وهو ما تسبب في حصول مشادة كلامية بينهما، وفجأة وبينما كانت في نقاش حاد مع المدربة انقض الحيوان المفترس على ابنها ورفعه عاليا ورماه بعيدا ثم عاد ليغرس أنيابه في رقبته حتى أنه اخترقها وبدأت الدماء تقذف من جسمه الصغير مثل النافورة حتى أنها لطخت الأطفال الذين كانوا يقفون قريبا منه، لم تجد الأم المصدومة والتي كانت تخشى حتى أصغر الحشرات حلا أمامها سوى التضحية بنفسها لحماية ابنها، فارتمت على الفهد وسحبته من أذنه ووقفت في مواجهته ونظرت في عينيه اللتين كانتا تقذفان لهبا وحاولت استفزازه ليترك ابنها ويهاجمها مكانه حتى إنها عرضت عليه يدها وكانت تصرخ بأعلى صوتها وتأمره بترك ابنها.

مرت تلك الدقائق عليها وكأنها دهر حيث كانت تشاهد ابنها ملقا على الأرض مضرجا بدمائه صامتا؛ جفونه ثابتة لا ترف وفي تلك اللحظة لم تكن تفكر في شيء ولا تتمنى شيئًا أكثر من نجاة ابنها، ولم يبق أمامها من خيار سوى التضرع لله لينقذه، بينما تحول السيرك إلى ساحة شغب وتحولت صرخات الأطفال الحماسية إلى صرخات ذعر وخوف ودب الرعب في قلوب الجميع وحلت الفوضى العارمة في المكان وتدافع الناس عند باب الخروج بسبب عدم وجود مخرج طوارئ.

ولحسن الحظ وبينما كان الطفل يصارع الموت تدخل أهل الخير حيث انقض شاب قطري على الفهد وركب ظهره وأوقعه أرضا وربط رقبته بعقاله وهو ما جعل الفهد يرفس حتى أصيبت بتمزق في القفص الصدري وتدخل شخصان آخران وفتحا فك الحيوان المفترس وأخرجا الطفل من بين أنيابه وسارع أحدهم بإسعاف فهد باستعمال الشماغ ووضعوه تحت الطاولة، وبعد انتظار طويل وصلت سيارة الإسعاف وكتب لفهد الصغير عمر جديد.

علاج وطاقة متجددة (علم الثيتا)

بعد انتشار خبر الحادثة هب الناس من كل حدب وصوب لزيارة وابنها حتى أن إدارة المستشفى أعلمتها أنها منذ تأسيس المستشفى لم يحظ أي مريض بهذا العدد الكبير من الزوار، ورغم بالكم الهائل من الحب الذي أحاطها به أهل قطر والاهتمام الذي لقيته من كبار الشخصيات في الدولة، إلا أن تأثير الصدمة كان كبيرا ولم تتمكن هي وابنها من تجاوز الآثار السلبية وهو ما جعلها تمنع الزيارة لأن مجرد ذكر الحادثة والحديث عنها يؤذيهما نفسيا، ورغم الإحاطة النفسية التي تم توفيرها لهما وتدخل أفضل الأطباء إلا أن حالة فهد بقيت على حالها وهو ما جعل الأم تقرر معالجته بنفسها وفي تلك الفترة استخدمت علم الطاقة بمعنى علم تطوير الذات الذي أصبح شغفا لها فيما بعد، حتى أنها اختصت في علم الثيتا وهو علم الدعاء والاتصال مع الله وهي ما زالت تمارسه إلى الآن وحصلت على خمس شهادات فيه ووجدت أنها متوافقة مع تعاليم الدين الإسلامي.

وبعد ذلك خرج ابنها للعالم وهو في أفضل حالاته وكان أكثر قوة واتزانا حيث تعلما سويا كيفية مواجهة الصعوبات بحكمة وحسن تصرف.

الإبداع أمام الخوف والمرض

هناك الكثير من العراقيل من أشخاص ومواقف أو حتى حالات نفسية لكن كانت دائما قوة الإرادة تدفعها لإعادة برمجة نفسها وتزويد نفسها بالطاقة الإيجابية لتطوير ذاتها وفهم سيكولوجية نفسها لتتمكن من التعامل مع كافة أصناف البشر والتخلي بالحب والشغف وصفاء النية والعمل الصادق الذي سيوصل صاحبه في النهاية للنجاح.